لندن – وجه الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، أرسينيو دومينجيز، صفعة قانونية قوية للمقترحات الداعية لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مؤكداً أنه “لا يوجد أي أساس قانوني” لفرض ضرائب أو إتاوات على الملاحة في المضائق الدولية. وأوضح دومينجيز، خلال مؤتمر صحفي في لندن، أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تضمن “حق المرور العابر” للسفن التجارية دون قيود مالية أو عوائق إدارية. وتأتي هذه التصريحات رداً على التقارير التي كشفت عن دراسة طهران لفرض “رسوم عبور” كشرط لتأمين الممر المائي، وهو ما اعتبره المسؤول الأممي مخالفة صريحة للأعراف الدولية التي تحكم حركة التجارة العالمية.
“التجارة فوق السياسة”: لماذا يرفض العالم تحويل هرمز إلى “طريق مدفوع”؟
شدد دومينجيز على أن الممرات البحرية الدولية يجب أن تظل مفتوحة ومنفصلة عن أي خلافات سياسية أو أمنية، محذراً من أن فرض أي رسوم غير قانونية سيزيد من تعقيد أزمة سلاسل الإمداد العالمية. ومن الواضح أن المنظمة تتابع بحذر التوترات المتصاعدة في المنطقة، حيث ترى أن محاولة “تسليع” العبور في المضيق ستؤدي إلى قفزة جنونية في تكاليف الشحن والتأمين البحري. ونتيجة لذلك، أكدت المنظمة أن انسيابية الملاحة في هرمز ليست مصلحة إقليمية فحسب، بل هي ركن أساسي لاستقرار الاقتصاد العالمي الذي لا يتحمل مزيداً من الهزات في أسعار الطاقة.
أمن الطاقة في الميزان: تداعيات “الجدل الضريبي” على أسواق النفط والغاز
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية اضطراباً في إمدادات النفط والغاز بسبب الأوضاع الأمنية في المضيق. وبناءً عليه، يرى المحللون أن تصريحات المنظمة البحرية الدولية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لفرض واقع مالي جديد في الممر الحيوي. وفي ظل استمرار الخلافات الدولية، يبقى الرهان على التزام القوى الكبرى بحماية القوانين البحرية، لضمان عدم تحول مضيق هرمز إلى بؤرة ضغط اقتصادي تستهدف سلاسل الإمداد، وسط مطالبات بضرورة وجود ضمانات دولية تمنع تكرار مثل هذه الطروحات التي تهدد حرية الملاحة.


