لندن، المملكة المتحدة – تعد إليزابيث بارتون، المعروفة تاريخيًا باسم “عذراء كينت”، واحدة من أكثر الشخصيات أدت للجدل فى التاريخ الإنجليزى. فقد ذاع صيتها فى القرن السادس عشر بسبب نبوءاتها الدينية التى اعتقد كثيرون أنها رسائل إلهية. ثم تحولت إلى خصم سياسى للملك هنرى الثامن، وانتهت حياتها بالإعدام فى واحدة من أشهر القضايا التى شهدتها إنجلترا آنذاك.
ولدت إليزابيث بارتون فى مقاطعة كينت الإنجليزية، وكانت تعمل خادمة قبل أن تصاب بحالة مرضية صاحبتها رؤى وادعت خلالها أنها تتلقي رسائل سماوية. وسرعان ما اكتسبت شهرة واسعة بين عامة الناس ورجال الدين. وقد رأى بعضهم أن ما تقوله يحمل طابعًا دينيًا. ونتيجة لذلك أصبحت تعرف بلقب “عذراء كينت”.
نبوءات تتعلق بالشأن الدينى والسياسى
وازداد نفوذ بارتون بعد انضمامها إلى أحد الأديرة، حيث بدأت تعلن نبوءات تتعلق بالشأن الدينى والسياسى. وكان أبرزها معارضتها الشديدة لقرار الملك هنرى الثامن الانفصال عن زوجته الأولى كاثرين أراغون والزواج من آن بولين. وقد أدى هذا القرار لاحقًا إلى انفصال الكنيسة الإنجليزية عن الكنيسة الكاثوليكية.
وادعت “عذراء كينت” أن الملك سيواجه غضبًا إلهيًا، وأنه لن يعيش طويلًا إذا مضى فى زواجه الجديد. كما حذرت من أن سلطته ستزول، وأن نهايته ستكون قريبة. واعتبرت السلطات أن هذا تحديًا مباشرًا لهيبة العرش ومحاولة لإثارة الرأى العام ضد الملك.
رسالة تحذيرية لمن يفكر فى معارضة الملك
ومع تصاعد نفوذها بين المواطنين، أمر هنرى الثامن بالتحقيق معها ومع عدد من مؤيديها. كذلك اتهمت بالتآمر والخيانة ونشر ادعاءات كاذبة تهدد استقرار المملكة. وبعد محاكمة مثيرة للجدل، أدينت بارتون وعدد من رجال الدين المرتبطين بها.
وفى عام 1534 نفذ حكم الإعدام شنقًا فى إليزابيث بارتون، ثم عرض رأسها على أحد جسور لندن فى رسالة تحذيرية لكل من يفكر فى معارضة الملك أو التشكيك فى شرعيته. بالإضافة إلى ذلك، أعدم عدد من أنصارها فى القضية نفسها.
ويرى مؤرخون أن قصة “عذراء كينت” تعكس حجم الصراع بين السلطة السياسية والدينية فى عهد هنرى الثامن. كما تظهر كيف يمكن أن تتحول النبوءات والاعتقادات الدينية إلى قضية سياسية كبرى. وبينما يعتبرها البعض صاحبة رؤى دينية صادقة، يرى آخرون أنها كانت ضحية للصراع على السلطة. وهكذا تظل قصتها واحدة من أكثر فصول التاريخ الإنجليزى إثارة وغموضًا.


