كينشاسا، الكونغو الديمقراطية – تعد قبيلة مانجبيتو واحدة من أكثر القبائل الأفريقية إثارة للاهتمام، بسبب تقليدها التاريخى الفريد المتمثل فى إطالة جماجم الأطفال. هذا التقليد منح أفرادها مظهرًا مميزًا وجعلهم يعرفون فى كثير من الدراسات الأنثروبولوجية بـ”أصحاب الرؤوس الطويلة”. وقد عاش أبناء القبيلة فى مناطق تمتد بين شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأجزاء من أفريقيا الوسطى. كذلك ارتبط وجودهم تاريخيًا بمناطق مجاورة فى الإقليم.
واعتمدت القبيلة لقرون على معتقدات ثقافية وجمالية ترى أن الرأس الممدود يرمز إلى الرقي والمكانة الاجتماعية. كما اعتقد بعض أفرادها أن هذا الشكل يجسد الكمال والجمال ويقرب صاحبه من القوى الروحية. ونتيجة لذلك، حظيت هذه العادة بمكانة خاصة داخل المجتمع.
سر الشكل الأسطوانى المميز للجمجمة
وكانت عملية إطالة الرأس تبدأ بعد أيام قليلة من ولادة الطفل، عندما تلف الجمجمة بقطع من القماش بإحكام. ثم تستخدم لاحقًا أربطة أو دعامات من الجلد أو الخشب لتوجيه نمو الجمجمة تدريجيًا إلى الخلف. وكانت العملية تستفيد من مرونة عظام رأس الطفل فى سنواته الأولى. واستمرت هذه العملية عدة أشهر حتى تحصل الجمجمة على الشكل الأسطوانى المميز.
وفى بداياتها، اقتصرت هذه العادة على أبناء الأسر الحاكمة والنخب الاجتماعية، باعتبارها رمزًا للسلطة والتميز. لكنها انتشرت مع مرور الوقت بين شرائح واسعة من أبناء القبيلة، لتصبح جزءًا من هويتهم الثقافية.
وقد ربط بعض الباحثين بين هذه الظاهرة وبعض الرسوم والتماثيل المصرية القديمة التى تظهر شخصيات مثل إخناتون ونفرتيتى وتوت عنخ آمون برؤوس تبدو ممدودة نسبيًا. إلا أن معظم علماء الآثار يؤكدون أنه لا توجد أدلة تاريخية أو علمية قاطعة تثبت انتقال هذه العادة من المصريين القدماء إلى قبيلة مانجبيتو. كما أن ملامح التماثيل المصرية قد تعكس أسلوبًا فنيًا أكثر من كونها وصفًا دقيقًا لشكل الجمجمة.
ممارسة ضارة وغير إنسانية
ومع بداية القرن العشرين، تراجعت هذه الممارسة تدريجيًا، خاصة خلال فترة الاستعمار البلجيكى للكونغو، حيث اعتبرتها السلطات آنذاك ممارسة ضارة وغير إنسانية. ولذلك فرضت قيودًا أدت إلى اختفائها تدريجيًا بحلول خمسينيات القرن الماضى.
ورغم اندثار عادة إطالة الجماجم، لا تزال قبيلة مانجبيتو تحافظ على جزء كبير من تراثها الثقافى، خاصة من خلال تسريحات الشعر التقليدية والفنون والموسيقى والحرف اليدوية، التى أصبحت تمثل هويتها المميزة أمام العالم. كما يحرص الباحثون فى علم الأنثروبولوجيا على دراسة تاريخ القبيلة باعتباره نموذجًا لفهم التنوع الثقافى والعادات الاجتماعية التى ميزت المجتمعات الأفريقية عبر التاريخ.


