أعاد ترشيح ملفي “العود” و”السعفيات” إلى الواجهة الحديث عن آليات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في إدراج عناصر التراث الثقافي غير المادي، وهي القائمة التي تهدف إلى صون الموروثات الإنسانية وحمايتها من الاندثار، ونقلها إلى الأجيال القادمة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للشعوب.
تعريف التراث غير المادي
يشمل التراث الثقافي غير المادي الممارسات والتقاليد، المهارات والفنون الشعبية، الحرف اليدوية، الموسيقى، الاحتفالات، العادات الاجتماعية، والمعارف المرتبطة بالطبيعة. هذه العناصر تنتقل من جيل إلى آخر، وتشكل لبنة أساسية في الثقافة الوطنية لكل دولة، مما يستوجب حماية دولية تضمن استمراريتها.
معايير اليونسكو الصارمة
تعتمد اليونسكو مجموعة من المعايير الدقيقة قبل قبول أي عنصر ضمن القائمة التمثيلية؛ حيث يتطلب الأمر الاعتراف المجتمعي، بحيث يكون العنصر معترفًا به من قبل المجتمع المحلي بوصفه جزءًا أصيلًا من هويته الثقافية. كما تتطلب معايير الوعي والتنوع أن يسهم إدراج العنصر في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي والتنوع الحضاري بين الشعوب. وتفرض المنظمة وجود خطة صون واضحة ومستدامة للحفاظ على العنصر، تتضمن التوثيق والتعليم والتدريب ونقل الخبرات للأجيال الصاعدة. إضافة إلى ذلك، تشترط المعايير إشراك المجتمعات المحلية وأصحاب التراث في إعداد ملف الترشيح، وضرورة تسجيل العنصر مسبقًا في قوائم الجرد الوطنية للدولة المرشحة.
عملية التقييم والقرار الدولي
يخضع كل ملف ترشيح لمراجعة دقيقة من قِبل خبراء دوليين ولجان متخصصة قبل عرضه على “اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي”، وهي الهيئة التي تتولى اتخاذ القرار النهائي بشأن الإدراج أو طلب استكمال متطلبات إضافية. وتؤكد اليونسكو أن الإدراج لا يمنح أي دولة حق الاحتكار أو الملكية، بل يكرس القيمة الإنسانية العالمية ويحفز التعاون الدولي لحماية هذا الإرث المشترك.
يُعد ترشيح “العود” و”السعفيات” خطوة استراتيجية لإبراز الموروث الثقافي العربي على الساحة الدولية، وتسليط الضوء على الفنون والحرف التقليدية التي شكلت وجدان المجتمعات العربية عبر القرون.


