القاهرة، مصر – أثار كتاب «فراعنة لمن؟» اهتماماً واسعاً في الأوساط الثقافية والتاريخية، حيث يقدم رؤية مغايرة لتاريخ الحفاظ على التراث المصري. يسلط الكتاب الضوء على الدور المحوري الذي لعبه المصريون في حماية آثار بلادهم. بالمقابل، واجهت هذه الرؤية الروايات الغربية التي ركزت لعقود طويلة على إسهامات الرحالة والبعثات الأجنبية وتجاهلت الدور الوطني الأصيل في هذا الملف.
ويستعرض الكتاب مراحل اكتشاف الآثار منذ القرن التاسع عشر، موضحاً أن أعمال التنقيب والحفاظ على المواقع لم تكن حكراً على الأجانب. فقد شارك علماء آثار ومهندسون ومرممون وعمال مصريون بفاعلية في اكتشاف وتوثيق وإنقاذ كنوز أثرية لا تقدر بثمن. ونتيجة لذلك، أصبحوا شركاء أساسيين في صون جزء جوهري من ذاكرة الإنسانية.
تطور التشريعات والسيادة الوطنية على الآثار
ويشير الكتاب إلى أن الاهتمام العالمي بالحضارة المصرية دفع في فترات سابقة إلى خروج آلاف القطع الأثرية خارج البلاد، مستغلاً ضعف التشريعات حينها. لكن الدولة المصرية عملت لاحقاً على تطوير منظومة متكاملة لحماية تراثها. فقد أصدرت قوانين صارمة لمكافحة التهريب وتنظيم أعمال الحفائر، بالإضافة إلى إنشاء مؤسسات وطنية متخصصة لإدارة المواقع التاريخية وصيانتها.
كما يتناول الكتاب تطور علم المصريات محلياً، حيث أثبت علماء الآثار المصريون كفاءة علمية عالية في إدارة أهم المتاحف والمواقع. وأسهم هؤلاء الخبراء في أعمال ترميم وتوثيق دقيقة باستخدام أحدث الوسائل العلمية. هذا ساعد في حماية المعابد والمقابر والمقتنيات النادرة من عوامل التلف والزمن. وعلاوة على ذلك، عززوا بذلك سيادة مصر على تاريخها.
ملحمة إنقاذ النوبة والجهود لاسترداد الآثار
ويفرد المؤلف مساحة خاصة للحديث عن مشروع إنقاذ آثار النوبة في الستينيات، الذي يعد من أكبر مشروعات الحفاظ على التراث في التاريخ. ورغم التعاون الدولي الواسع، يؤكد الكتاب أن الخبرات المصرية كانت العنصر الرئيسي والفاعل في نجاح عمليات نقل المعابد وحمايتها من الغرق عقب إنشاء السد العالي. بذلك، أصبحت هذه التجربة دليلاً دامغاً على القدرة الوطنية.
أما في ملف استرداد الآثار المهربة، فيناقش الكتاب الجهود المصرية المستمرة عبر المسارات القانونية والدبلوماسية والتعاون الدولي. ويؤكد المؤلف أن استعادة هذه القطع ليست مجرد عملية فنية، بل هي جزء لا يتجزأ من معركة الحفاظ على الهوية الوطنية وصون التراث الثقافي للأمة المصرية.
دعوة لإعادة قراءة التاريخ بتوازن
يخلص الكتاب إلى أن الحضارة المصرية لم تُحفظ بفضل جهود أجنبية وحدها. بل كان للمصريين عبر الأجيال دور أصيل في اكتشاف آثار أجدادهم وصيانتها وتقديمها للعالم. ويقدم العمل دعوة صريحة لإعادة قراءة تاريخ علم الآثار في مصر بصورة أكثر توازناً، تُنصف الكفاءات المصرية وتبرز دورها التاريخي في حماية أعظم إرث حضاري في العالم.


