أوسلو – أعلن علماء الآثار في النرويج عن اكتشاف “كنز استثنائي” يعود لعصر الفايكنج، يُعد من أكبر المجموعات النقدية التي عُثر عليها في تاريخ الشمال. الكنز الذي خرج للنور من موقع أثري في شمال البلاد، لم يكن مجرد قطع معدنية، بل هو “خريطة اقتصادية” صدمت الباحثين بوجود عملات فضية نادرة تحمل نقوشاً من الإمبراطورية الإسلامية وأوروبا الغربية. ومن الواضح أن هذا الكشف في مايو 2026 سيعيد كتابة تاريخ الفايكنج. كذلك، سيحولهم من مجرد “محاربين غزاة” إلى “تجار عالميين” امتلكوا شبكة علاقات امتدت عبر القارات قبل أكثر من ألف عام.
“تجارة عابرة للقارات”: كيف وصلت العملات الإسلامية إلى أقصى شمال الأرض؟
أوضح الباحثون أن وجود عملات من مناطق بعيدة مثل الشرق الأوسط يؤكد أن الفايكنج كانوا وسطاء تجاريين مهرة. إضافة إلى ذلك، ربطوا بين حضارات العالم القديم بطرق تجارة معقدة. وبناءً عليه، يرى الخبراء أن هذا الاكتشاف ينسف الصورة النمطية للفايكنج. كما يثبت أن قوتهم الاقتصادية كانت تضاهي قوتهم العسكرية. ومن الواضح أن حجم الثروة المكتشفة يعكس ازدهاراً غير مسبوق في شمال أوروبا خلال تلك الحقبة. لذلك، يفتح الباب أمام دراسات جديدة حول حجم الذهب والفضة التي كانت متداولة بين شعوب الشمال.
“سر الدفن”: هل هرب الفايكنج من صراع مباغت؟
أشارت الدراسات الأولية إلى أن الطريقة التي وُجد بها الكنز توحي بأنه قد أُخفي في “ظروف طارئة” وبشكل متسرع. ويبدو أن هذا يرجح فرضية وقوع صراع عسكري أو تهديد وشيك أجبر أصحابه على دفنه تحت الأرض. ونتيجة لذلك، يسعى المؤرخون حالياً لربط تاريخ دفن الكنز بالأحداث السياسية والحروب التي شهدتها المنطقة في ذلك الوقت. وفي ظل هذا الزخم الأثري، يبقى كنز النرويج دليلاً حياً على أن باطن الأرض لا يزال يخفي الكثير من الأسرار. من المهم أن هذه الأسرار قد تغير فهمنا للتاريخ البشري بالكامل.


