سيول ، كويا الجنوبية – شهدت أسواق السندات الحكومية في سيول، اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، حالة من الزخم الشرائي القوي. إذ سجلت عوائد سندات الخزانة تراجعاً جماعياً ملموساً عبر مختلف الآجال الزمنية. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بنشاط لافت من قبل المستثمرين الأجانب الذين كثفوا عمليات الشراء الصافي للعقود الآجلة للسندات الحكومية. كما تجاهل المستثمرون الضغوط التضخمية الناتجة عن تقلبات أسواق الطاقة وأسعار الصرف.
تراجع جماعي في عوائد السندات
سجل العائد على السندات الحكومية لأجل 3 سنوات إغلاقاً عند 3.703% سنوياً، بانخفاض قدره 3.0 نقطة أساس عن جلسة التداول السابقة. وامتد هذا التراجع إلى السندات طويلة الأجل، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5.3 نقطة أساسية ليصل إلى 4.091%. وبدورها، سجلت السندات لأجل 5 و2 سنة انخفاضات بلغت 4.0 و2.7 نقطة أساسية على التوالي. أما السندات الأطول أجلاً (20 و30 و50 عاماً)، فقد شهدت تراجعات متفاوتة. ووصلت عوائدها إلى 4.270% و4.351% و4.213% تباعاً.
المستثمرون الأجانب: المحرك الرئيسي
على الرغم من الأجواء الاقتصادية العالمية المتوترة، كان المستثمرون الأجانب المحرك الأساسي للسوق. فقد نفذوا عمليات شراء صافية بلغت 4,083 عقداً من العقود الآجلة لأجل 3 سنوات، و4,229 عقداً لأجل 10 سنوات.
هذا التدفق الأجنبي القوي ساهم في دفع أسعار السندات للصعود. ونتيجة لذلك، أدى إلى انخفاض عوائدها في اتجاه معاكس لمؤشرات أخرى مثل أسعار النفط. وقد ارتفعت أسعار النفط متأثرة بتصاعد التوترات في مضيق هرمز. كما لامس سعر صرف الوون 1550 ووناً مقابل الدولار.
نجاح المزاد وتأثير WGBI
أحد العوامل الحاسمة في تعزيز هذا الاتجاه الهبوطي في الفوائد كان النجاح اللافت لمزاد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً. حيث منحت وزارة المالية والاقتصاد سندات بقيمة 3.1 تريليون وون بسعر فائدة 4.370%. وأكد المحللون أن الطلب كان أقوى بكثير من التوقعات. وهذا عزز من جو الشراء المريح في فترة ما بعد الظهر، بحسب وكالة “يونهاب”.
علاوة على ذلك، يواصل إدراج السندات الحكومية الكورية في مؤشر السندات الحكومية العالمية (WGBI) لعب دور استراتيجي؛ إذ كشفت بيانات وزارة المالية أن صافي مشتريات الأجانب منذ الإدراج وصل إلى 30.7 تريليون وون. وهذا ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الأوراق المالية الكورية.
محفزات اقتصادية إضافية
ساهمت مجموعة من العوامل المحلية والدولية في هذا التوجه، أبرزها بيانات الإنتاج الصناعي الكوري لشهر مايو التي أظهرت انكماشاً للشهر الثاني على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، جاء محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي أكثر تيسيراً (أقل تشدداً) من التوقعات. وتزامن ذلك مع اتجاه هبوطي مماثل في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث في شركة “NH” للاستثمار والأوراق المالية، كانغ سيونغ وون، أن “نجاح مزاد السندات لأجل 30 عاماً خلق حالة من الارتياح، حيث اندفع المستثمرون للشراء بأسعار مغرية، في حين لعب انخفاض عوائد الخزانة الأمريكية دوراً إضافياً في تخفيف الضغوط عن السندات طويلة الأجل في سيول”.
وبذلك، أثبت سوق السندات الحكومية قدرته على الصمود أمام تقلبات العملة والطاقة. كما احتفظ بجاذبيته كملاذ استثماري مفضل في ظل هذه المعطيات.


