واشنطن ، الولايات المتحدة – قررت الولايات المتحدة عدم إرسال مسؤولين رفيعي المستوى للمشاركة في اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) الذي تستضيفه منطقة ماكاو الصينية هذا الأسبوع. ويأتي هذا القرار رداً مباشراً على ما وصفته واشنطن بـ “القوانين التمييزية” التي تفرضها الصين على الدبلوماسيين الأمريكيين. وتخص هذه القوانين إجراءات التأشيرات والقيود المفروضة على الخدمات القنصلية.
أسباب المقاطعة الأمريكية
تتركز الأزمة حول رفض بكين لطلب أمريكي ملح بمعالجة القيود التي تعيق قدرة الموظفين القنصليين على تقديم الخدمات الطارئة للمواطنين الأمريكيين في ماكاو. وفي بيان صدر عنها يوم الأربعاء، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة سعت إلى “مسار إيجابي للمضي قدماً” من خلال حوار دبلوماسي. إلا أن الصين اختارت رفض هذه المقترحات، متمسكة بممارساتها التي تعتبرها واشنطن “تمييزية”.
وتلزم السلطات الصينية الدبلوماسيين الأمريكيين باستخراج تأشيرة دخول منفصلة للوصول إلى ماكاو، وهو إجراء تراه واشنطن عائقاً بيروقراطياً غير مبرر. ولا سيما في ظل غياب تمثيل قنصلي دائم للولايات المتحدة في مركز الكازينوهات الشهير. حيث تتولى القنصلية العامة في هونج كونج حالياً إدارة الخدمات القنصلية للمنطقة المجاورة.
توترات تتجاوز “السياحة”
ورغم أن الاجتماع مخصص لبحث ملفات السياحة، إلا أن هذا الخلاف الدبلوماسي يعيد إلى الواجهة التوترات الكامنة بين القوتين العظميين. ويأتي هذا التصعيد في وقت يسعى فيه الطرفان إلى استقرار العلاقات في أعقاب اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج الشهر الماضي. حيث أعربت وزارة الخارجية الأمريكية مجدداً عن رغبتها في “بناء علاقة بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي”. وتشكل هذه الواقعة اختباراً جديداً لمرونة العلاقات الأمريكية الصينية، خاصة مع اقتراب موعد استضافة الصين لقمة “أبيك” الرئيسية في شنتشن في وقت لاحق من هذا العام. وهي القمة التي يرجح أن يحضرها الرئيس ترامب شخصياً.
يذكر أن “أبيك” (APEC) تمثل تكتلاً اقتصادياً يضم 21 اقتصاداً تطل على المحيط الهادئ، وتهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتعاون الإقليمي.
إلا أن الخلافات البنيوية بين واشنطن وبكين، بدءاً من قضايا التجارة وتايوان وصولاً إلى البروتوكولات الدبلوماسية، تظل عقبة رئيسية أمام تحقيق هذا التكامل المنشود. كما تفرض تحديات مستمرة على التنسيق المشترك في المحافل الدولية.


