واشنطن ، الولايات المتحدة – شهدت أسواق العملات العالمية حالة من الاستقرار النسبي في التعاملات الأخيرة. إذ استقر الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ. لكنه على الرغم من هذا الثبات لا يزال متجهاً نحو تكبد خسارة أسبوعية. ويأتي هذا الأداء في وقت تسود فيه حالة من الترقب الشديد بين المستثمرين والأسواق المالية. ذلك في انتظار نتائج المفاوضات الجارية بشأن إبرام اتفاق دبلوماسي محتمل قد ينهي الصراع الراهن في منطقة الشرق الأوسط. كما ألقى ذلك التطور بظلاله على حركة رؤوس الأموال عالمياً.
انتعاشة بورصة ناسداك بفضل قطاع الفضاء
وفي سياق موازٍ، انشغلت الأوساط الاستثمارية بتقييم حجم الطلب غير المسبوق والتاريخي على أسهم شركة “سبيس إكس” (SpaceX) المملوكة للملياردير إيلون ماسك. وقد نجحت الشركة في جمع نحو 75 مليار دولار في طرح عام أولي ضخم. وحققت أسهم الشركة قفزة هائلة بنسبة بلغت نحو 20 بالمئة في أول ظهور رسمي لها في بورصة “ناسداك” الأمريكية. وذلك وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء. وقد جذب ذلك سيولة نقدية ضخمة من الأسواق.
أداء اليورو والجنيه الإسترليني وسط التحركات السياسية
وعلى صعيد العملات الرئيسية، لم يطرأ تغير يذكر على سعر صرف اليورو مقابل العملة الأمريكية. إذ سجل 1.15725 دولار، محوماً قرب أعلى مستوى له في أسبوع كامل. ويتجه اليورو نحو تحقيق مكاسب أسبوعية ملموسة، مدعوماً بقرار البنك المركزي الأوروبي الذي اتخذه يوم الخميس برفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات. وقد عززت تلك الخطوة من قوة العملة الأوروبية الموحدة.
وفي تعليق على هذه التحركات، قال جون فيليس، مدير أبحاث الاقتصاد الكلي في الأمريكتين لدى “بي.إن.واي ماركتس”: “تترقب الأسواق بحذر فرص تحقيق السلام وتأثير طرح أسهم شركة سبيس إكس للاكتتاب العام، إذ يراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كانت الأموال والسيولة ستتحول من قطاع الأسهم إلى النقد”. وأضاف فيليس قائلاً: “كان للأنباء السارة التي طال انتظارها بشأن احتمال وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط رد فعل كبير وواضح في الأسواق خلال الليل. وأعتقد أننا دخلنا السوق هذا الصباح ولدينا زخم طرح أسهم سبيس إكس للاكتتاب العام، بالإضافة إلى ترقب سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى المقررة الأسبوع المقبل”.
بالانتقال إلى العملات الآسيوية، ارتفع الدولار بنسبة 0.18 بالمئة أمام العملة اليابانية ليصل إلى مستوى 160.225 ين. كما حافظ على استقراره قرب مستوى رئيسي حرج وحساس. ويعد هذا المستوى عادة ما يثير مخاوف جدية لدى المتعاملين من احتمال تدخل مباشر من السلطات المالية في طوكيو لدعم الين المتراجع. وفي المقابل، استقر الجنيه الإسترليني عند مستوى 1.34145 دولار. لم يكن لبيانات انكماش الاقتصاد البريطاني الصادرة عن شهر أبريل تأثير يذكر على حركة العملة. إذ ركزت الأسواق وبوصلة المستثمرين بشكل أساسي على المحادثات السياسية الجارية بشأن ملف إيران.
أسعار المنتجين ومؤشر العملة الأمريكية
كما استقر أيضاً مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية منافسة، عند مستوى 99.75 نقطة. جاء ذلك بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له في أسبوع خلال تداولات يوم أمس الخميس. وقد حدث هذا الاستقرار رغم إظهار البيانات الرسمية أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من التوقعات في شهر مايو الماضي. فقد حققت أكبر زيادة لها في ثلاثة أعوام ونصف العام. كان ذلك نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع مباشر في تكلفة منتجات الطاقة والشحن.
توقعات الفائدة وترقب قرارات الفيدرالي
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، يتوقع المتعاملون في السوق أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاقها الحالي بين 3.5 بالمئة و3.75 بالمئة في اجتماعه المقبل. ومع ذلك، يرجح المستثمرون بنسبة تزيد على 50 بالمئة أن يتجه البنك لرفع الفائدة مجدداً بحلول نهاية العام الجاري لمواجهة التضخم. وقد تراجع تلك التوقعات قليلاً يوم أمس عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب المتفائلة بقرب التوصل إلى اتفاق سياسي في المنطقة.
وفي بقية التداولات، ارتفع الدولار بنسبة 0.21 بالمئة مقابل الفرنك السويسري ليصل إلى 0.79680. أما في سوق العملات الرقمية المشفرة، فقد سجلت بتكوين ارتفاعاً بنسبة 0.40 بالمئة لتصل إلى 63595.25 دولار. بينما انخفضت عملة إيثيريوم بنسبة 0.29 بالمئة لتبلغ 1665.87 دولار.


