كوالالمبور ، ماليزيا – أصدرت وزارة المالية الماليزية توجيهات عاجلة لجميع الوزارات والهيئات الحكومية تقضي بضرورة إجراء تخفيضات جوهرية في ميزانياتها التشغيلية لعام 2026. وتأتي هذه الخطوة استجابة للضغوط المالية الهائلة والارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. وقد نتج هذا عن الصراع العسكري الممتد بين الولايات المتحدة وإيران. كما أدى ذلك إلى تأثير مباشر على سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.
ووفقا لوثيقة حكومية داخلية اطلعت عليها وكالة “رويترز”، وجه الأمين العام للخزانة، يوهان محمود ميريكان، رسالة واضحة للمسؤولين الحكوميين بضرورة تقليص الإنفاق غير الضروري.
وأوضحت الوثيقة أن النزاع في الشرق الأوسط أدى إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية. وهذا الأمر انعكس سلبا على تكاليف المعيشة داخل ماليزيا. علاوة على ذلك، ضاعف من الأعباء المالية التي تتحملها الحكومة لتلبية احتياجات الدعم.
عجز “فلكي” في فاتورة الدعم
وكشفت الوثيقة أن فاتورة الدعم الحكومي العام في ماليزيا من المتوقع أن تصل إلى مستوى قياسي يبلغ 58.4 مليار رينغيت (حوالي 14.79 مليار دولار) بنهاية العام الحالي. ويمثل هذا الرقم صدمة للمراقبين الاقتصاديين. إذ أنه يتجاوز بمراحل المبلغ الذي كان مخصصا في الأصل لميزانية 2026. وكان مقدراً بـ 15 مليار رينغيت فقط.
ويعود هذا الارتفاع الجنوني بشكل أساسي إلى دعم الوقود والسلع الأساسية. فقد اضطرت كوالالمبور لامتصاص الزيادات الكبيرة في أسعار النفط الخام عالميا. وتجاوز السعر حاجز 111 دولارا للبرميل مؤخرا، وذلك لحماية المواطنين من تضخم لا يمكن السيطرة عليه.
تغيير أولويات الخطة الماليزية الثالثة عشرة
وأشارت تقارير حكومية إلى أن الصراع الإيراني-الأمريكي فرض واقعا اقتصاديا جديدا استوجب مراجعة “الخطة الماليزية الثالثة عشرة” (13MP). فمع تعطل المسارات الاستراتيجية للتجارة، لم يعد الهدف هو النمو فحسب، بل “بناء الصمود الاقتصادي”.
وفيما تحاول ماليزيا استغلال مواردها من الطاقة المتجددة والهيدروإلكتريك في ولايات مثل ساراواك لتخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلا أن الضغوط المباشرة على الميزانية التشغيلية تظل الخطر الأكبر.
ويرى خبراء أن هذه التخفيضات قد تؤثر على مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة. وذلك يأتي في محاولة لتوفير السيولة اللازمة لتمويل “ثقب الدعم” الذي أحدثته الحرب في الموارد الوطنية.


