بروكسل ، بلجيكا – يواجه ملف الدعم المالي لأوكرانيا منعطفاً حاسماً. كشفت تقارير اقتصادية، اليوم الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض شروط أكثر صرامة لمنح كييف حزمة القروض الضخمة البالغة 90 مليار يورو (نحو 105 مليارات دولار).
وتتمحور الضغوط الأوروبية حول ربط جزء حيوي من المدفوعات بإجراء تعديل ضريبي جذري. يثير هذا التعديل جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والشعبية في أوكرانيا.
ووفقاً لما ذكرته “بلومبرغ” نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن المفوضية الأوروبية تعتزم فرض هذه القيود على مبلغ 8.4 مليارات يورو من المساعدات المالية الكلية المقررة لهذا العام.
تتزامن هذه التحركات مع ضغوط مماثلة يمارسها صندوق النقد الدولي. في الوقت نفسه، تحاول الحكومة الأوكرانية يائسة تأجيل تنفيذ هذه الشروط لضمان تدفق السيولة دون إشعال اضطرابات داخلية.
من 5% إلى 20%: زلزال ضريبي مرتقب
جوهر الخلاف يكمن في “النظام الضريبي التفضيلي” الذي أُقرّ سابقاً لدعم الشركات الصغيرة والعاملين لحسابهم الخاص في ظل ظروف الحرب. يسمح لهم هذا النظام بدفع ضريبة حدها الأدنى 5% فقط من الإيرادات. وتسعى المفوضية الأوروبية لدفع كييف لفرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 20% على الشركات التي تتجاوز إيراداتها السنوية 4 ملايين هريفنيا.
وترى الجهات المانحة ووزارة المالية الأوكرانية أن هذا التعديل سيوفر للميزانية المنهكة نحو 40 مليار هريفنيا (907 ملايين دولار) سنوياً. كما سيساهم في تقليص “اقتصاد الظل” الذي تضخم خلال سنوات الصراع.
تداعيات سياسية واجتماعية
رغم الجدوى الاقتصادية النظرية، فإن تنفيذ هذا المطلب يمثل تحدياً سياسياً هائلاً للرئيس فولوديمير زيلينسكي. الإجراءات المقترحة تفتقر للتأييد الشعبي، وتزيد من حدة التوتر بين البرلمان والرئاسة. يحصل ذلك في وقت تحاول فيه البلاد الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية.
يذكر أن حزمة الدعم الأوروبية الإجمالية تتوزع بين 60 مليار يورو للدفاع، والباقي للمساعدات المالية والإنفاق العام.
ومع تزايد التوقعات بحدوث تغييرات سياسية داخل التكتل الأوروبي، بما في ذلك الموقف المجري، يبدو أن بروكسل بدأت في رفع سقف مطالبها الإصلاحية مقابل كل “يورو” يُدفع لكييف. يضع ذلك صانع القرار الأوكراني بين مطرقة الحاجة للتمويل وسندان الغضب الشعبي.


