دبي، الإمارا – أطلقت دبي الرقمية وثيقة “إطار تكامل الذكاء الاصطناعي” في الجهات الحكومية، في خطوة استراتيجية تعكس مكانة دبي المتقدمة عالمياً في تبني وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولترسيخ نموذج حكومي متكامل قائم على البيانات، وتعزيز الانتقال من المبادرات الفردية إلى منظومة مؤسسية مترابطة تقود التحول الرقمي الشامل.
ويأتي هذا الإطار ضمن رؤية دبي الاستباقية لتطوير حكومة ذكية ومترابطة، تعمل وفق منظومة موحّدة تتمحور حول الإنسان. وتواكب التحولات العالمية المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يعزز موقع الإمارة واحدةً من أبرز المدن الرائدة عالمياً في هذا المجال.
معالجة التحدي الأبرز
وتم تطوير الوثيقة من قبل فريق دبي الرقمية، بقيادة مدير إدارة البنية التحتية والعمليات، عبدالله بن كنيد الفلاسي. بهدف تمكين الجهات الحكومية من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق منهجية واضحة ومنظمة، تضمن التكامل بين الأنظمة، وتوحيد الجهود. وتعزيز الأثر على مستوى الأداء الحكومي وجودة الحياة.
ويركز الإطار على معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات حول العالم، والمتمثّل في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل متوازن وفعّال عبر مختلف القطاعات. مع تأكيد أن نجاح هذه التقنيات لا يرتبط فقط بتطوير التطبيقات، بل يعتمد بشكل جوهري على جودة البيانات، وحوكمة استخدامها، والالتزام بالأطر الأخلاقية والتنظيمية.
مجالات رئيسية
وتقدم الوثيقة إطاراً عملياً لتكامل الذكاء الاصطناعي، وتصنف حالات الاستخدام، ضمن أربعة مجالات رئيسة، تمثّل مجتمعة منظومة متكاملة لتطبيق الذكاء الاصطناعي. وهذه المجالات تتضمن الوكلاء الداخليين لدعم العمليات الداخلية وتحسين الكفاءة التشغيلية، والأنظمة المعرفية الداخلية لتمكين الوصول إلى المعرفة المؤسسية ودعم اتخاذ القرار، والوكلاء الخارجيين لتقديم خدمات ذكية وتفاعلية للمتعاملين. وأخيراً الأنظمة المعرفية الخارجية لتوفير المعلومات والخدمات المعرفية للجمهور.
ويهدف هذا التصنيف إلى تمكين الجهات الحكومية من بناء رؤية شاملة لمنظومة الذكاء الاصطناعي لديها. وتحديد أولويات الاستثمار، والعمل وفق أنظمة متكاملة بدلاً من العمل بشكل منفصل. ما يعزّز كفاءة العمليات، ويرفع جودة الخدمات، ويدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
مرجع إرشادي
وصمِّم هذا الإطار ليكون مرجعاً يرشد الجهات الحكومية إلى الطريقة الصحيحة لتصنيف حالات استخدام الذكاء الاصطناعي وتطبيقها ضمن المجالات الأربعة الآنفة الذكر. ويعكس هذا التطبيق العملي قدرة الإطار على إحداث نقلة نوعية في إدارة مبادرات الذكاء الاصطناعي. من خلال تعزيز وضوح الرؤية، وتحسين التنسيق، وتمكين التنفيذ المنهجي على مستوى الجهات الحكومية.
ومن أبرز الإشكاليات التي تعالجها الوثيقة، التساؤل الذي يواجه معظم الجهات الحكومية: “من أين نبدأ في تبني الذكاء الاصطناعي؟”. ويقدم الإطار إجابة عملية عن هذا السؤال من خلال تصنيف واضح لحالات الاستخدام، وتوفير منهجية لتحديد الأولويات. وتقديم رؤية متكاملة تربط بين مختلف المبادرات، ما يسهم في تسريع عملية التبني، وتقليل المخاطر المرتبطة بالتجريب غير المنظم.
ويتميّز “إطار تكامل الذكاء الاصطناعي” بكونه نموذجاً قابلاً للتطبيق على المستوى العالمي. حيث يوفر منهجية مرنة يمكن تكييفها وفق احتياجات مختلف الحكومات. ما يعزّز دور دبي كمختبر عالمي لتطوير نماذج عمل مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويؤكد ريادتها في رسم ملامح مستقبل الحكومات الذكية.


