باريس ، فرنسا – حذّر مدير وكالة الطاقة الدولية من تداعيات التصعيد المرتبط بإيران على مستقبل أسواق الطاقة، مؤكدًا أن التوترات العسكرية في المنطقة تُقوّض الثقة في استقرار إمدادات الوقود الأحفوري. كما تدفع هذه التوترات الأسواق العالمية إلى إعادة تقييم الاعتماد عليه كمصدر رئيسي للطاقة.
وأوضح أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الأزمات الجيوسياسية، خاصة في مناطق الإنتاج الحيوية، تدفع الدول والشركات إلى تسريع التحول نحو بدائل أكثر استقرارًا، مثل الطاقة المتجددة. يأتي ذلك في ظل مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ.
وأشار إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في الطلب على النفط والغاز. ليس ذلك بسبب وفرة البدائل فقط، بل نتيجة فقدان الثقة في قدرة الأسواق التقليدية على توفير إمدادات مستقرة وآمنة على المدى الطويل.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الأسواق تشهد بالفعل تحولات في أنماط الاستثمار. إذ تتجه رؤوس الأموال بشكل متزايد نحو مشاريع الطاقة النظيفة، مدفوعة بعوامل اقتصادية وبيئية إلى جانب المخاطر السياسية.
ويرى خبراء أن هذه التطورات قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، خاصة إذا استمرت الأزمات في مناطق الإنتاج. نتيجة لذلك، قد يسرّع ذلك من وتيرة التحول الطاقي، ويقلّص من هيمنة الوقود الأحفوري التي استمرت لعقود.
وبين تصاعد التوترات وتغير الحسابات الاقتصادية، يبدو أن سوق الطاقة يقف أمام مرحلة مفصلية. إذ لم يعد السؤال فقط عن الأسعار، بل عن مستقبل مصادر الطاقة ذاتها. كما يُطرح السؤال حول مدى قدرتها على الصمود في عالم يتغير بسرعة.


