سول ، كوريا الجنوبية – في إطار مساعيها الحثيثة لضمان أمن الطاقة وتحصين اقتصادها من التقلبات الحادة، أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية اليوم الجمعة عن تأمين 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو المقبل.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية استجابة لحالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية نتيجة اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد تبعت ذلك اضطرابات في سلاسل الإمداد عبر الممرات المائية الحيوية.
تأمين الاحتياجات الأساسية
ووفقا للبيانات التي نقلتها قناة “الجزيرة” والتقارير الرسمية من سيول، فإن الكمية التي تم تأمينها تعادل نحو 87% من متوسط الواردات الشهرية النفطية للبلاد خلال العام الماضي.
وصرح كانغ هون سيك، رئيس أركان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، بأن هذه الإمدادات ستساهم بشكل مباشر في استقرار السوق المحلي. كما شدد على أن الحكومة تعمل بتنسيق كامل مع القطاع الخاص لضمان عدم حدوث أي نقص في المشتقات النفطية أو توقف في المنشآت الحيوية.
تنويع المصادر وتقليل الاعتماد الإقليمي
وفي تحول استراتيجي لافت، كشف كانغ خلال إيجاز صحفي في “تشيونغ وا داي” (البيت الأزرق)، أن بلاده نجحت في خفض اعتمادها التاريخي على نفط الشرق الأوسط. فقد تراجعت نسبة الواردات القادمة من المنطقة من 69% إلى 56%. وقد تحقق ذلك من خلال تكثيف التعاون مع موردين بدلاء في الأمريكيتين وأفريقيا وآسيا الوسطى. ويشمل ذلك الولايات المتحدة والبرازيل وكازاخستان والجزائر.
مسارات بديلة بعيدا عن هرمز
وأكد المسؤول الكوري أن جزءا كبيرا من الشحنات المتعاقد عليها لشهر مايو، وتحديدا من السعودية والإمارات، سيتم نقلها عبر مسارات ملاحية بديلة لا تمر بمضيق هرمز لتفادي مخاطر الحصار أو الاستهداف العسكري.
ورغم نجاح سيول في تأمين الكميات المطلوبة، إلا أن كانغ حذر من أن “عبء التكلفة” قد يزداد مع بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة. كما أشار إلى أن تداعيات الحرب على معدلات التضخم المحلية قد بدأت تظهر بشكل ملموس. وتختتم الحكومة الكورية بيانها بالتأكيد على استمرار مراقبة الوضع الأمني في الخليج على مدار الساعة. وهي تعلن كذلك الجاهزية لاستخدام المخزون الاستراتيجي للدولة إذا ما تفاقمت الأزمة الميدانية، لضمان استمرار دوران عجلة الصناعة الكورية دون انقطاع.


