واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصعيد دبلوماسي غير مسبوق يعكس حجم التوتر المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير صحفية عن توجه حاد داخل الإدارة الأمريكية لمعاقبة الحلفاء الذين اتخذوا موقف الحياد أو رفضوا الانخراط العسكري في المواجهة الحالية ضد إيران.
ووفقا لمسودة بريد إلكتروني داخلية من البنتاغون سربتها وكالة “رويترز”، فإن واشنطن بدأت بالفعل في صياغة قائمة بـ “الخيارات العقابية”. من المرجح أن تطال تلك الخيارات دولا مركزية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
زلزال في أروقة الناتو
تشير التسريبات إلى أن الغضب الأمريكي ينصب بشكل أساسي على الدول التي ترى واشنطن أنها “تتمتع بمظلة الحماية الأمريكية دون تحمل أعباء الأمن الجماعي”.
وأبرز ما جاء في المراسلات الداخلية هو طرح خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، وهو إجراء إن تم، سيمثل سابقة تاريخية. قد يؤدي هذا الإجراء إلى انهيار هيكلية الحلف التي استمرت لعقود. ويرى مراقبون أن مدريد، التي لطالما طالبت بحلول دبلوماسية للأزمة الإيرانية، باتت في مرمى نيران الصقور في البنتاغون.
جزر فوكلاند: ورقة ضغط على لندن
لم يتوقف الأمر عند التهديد بالاستبعاد من الحلف، بل امتد ليشمل ملفات سيادية حساسة. فقد ذكر التقرير أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية إعادة النظر في اعترافها بسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.
هذا التلويح يمثل ضربة موجعة للعلاقة “الخاصة” بين واشنطن ولندن. كما يضع الحكومة البريطانية أمام ضغوط داخلية هائلة، خاصة وأن الموقف الأمريكي التاريخي كان الداعم الأبرز للمملكة المتحدة في نزاعها مع الأرجنتين..
تداعيات “الانفراد” بالقرار
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية استقطابا حادا، حيث تسعى واشنطن لتشكيل تحالف عسكري واسع لتضييق الخناق على طهران. ومع ذلك، يبدو أن استخدام “سياسة العصا” مع الحلفاء قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فبدلا من ضمان الدعم، قد تسرع هذه الإجراءات من وتيرة البحث الأوروبي عن “الاستقلال الاستراتيجي” بعيدا عن القيادة الأمريكية.


