برلين ، ألمانيا – في خطوة تعكس التحول الجذري في العقيدة الأمنية والمالية لأوروبا، يعتزم صندوق الثروة السيادية الألماني “كينفو” (Kenfo) التخلي عن القيود الصارمة التي فرضها لسنوات طويلة على الاستثمار في شركات تصنيع الأسلحة. ويأتي هذا القرار استجابة لواقع جيوسياسي متفجر يتسم بتصاعد التوترات في القارة العجوز والحاجة الملحة لتعزيز القدرات الدفاعية.
تغيير السياسات الاستثمارية
كشفت الرئيسة التنفيذية للصندوق، أنجا ميكوس، في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ”، أن الصندوق بات بإمكانه الآن شراء الأسهم والسندات الصادرة عن شركات الدفاع.
ويمثل هذا القرار تراجعا عن سياسة سابقة كانت تحظر على الصندوق امتلاك أصول سائلة في شركات تحقق أكثر من 5% من إيراداتها من أنشطة متعلقة بالدفاع. وأوضحت ميكوس أن هذا التحول لا يعني التخلي المطلق عن المعايير الأخلاقية. إذ سيظل الاستثمار في الشركات التي تصنع “أسلحة مثيرة للجدل”، مثل القنابل العنقودية، محظورا تماما.
وقالت: “ما زلنا نعتقد أن التسلح غير مستدام من الناحية المثالية، ولكنه أصبح ضرورة حتمية نظرا لتغير الوضع الأمني العالمي”.
حماية الديمقراطية كاستراتيجية استثمارية
تأتي خطوة “كينفو” ضمن إعادة تقييم شاملة بين المستثمرين الأوروبيين، الذين باتوا ينظرون إلى تمويل صناعة الأسلحة كاستراتيجية مستدامة تهدف إلى حماية القيم الديمقراطية.
ومع توجه حكومة المستشار فريدريش ميرتس لتعزيز الإنفاق الدفاعي، رأت إدارة الصندوق أنه ليس من المنطقي البقاء بعيدا عن هذا القطاع الحيوي. وتوقعت ميكوس أن ترتفع استثمارات الصندوق في قطاع التسلح بشكل ملحوظ بحلول منتصف العام الجاري. كما أشارت إلى أن قرارات الشراء ستتخذ عبر مديري أصول خارجيين بناء على توقعات العائد المالي، مع التركيز على شركات داخل الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، والنرويج، وسويسرا. ويهدف ذلك إلى ضمان الالتزام بمعايير ضوابط التصدير.
سياق جيوسياسي ضاغط
يأتي هذا التحول في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، وتزايد الضغوط من الولايات المتحدة على حلفاء الناتو لزيادة مساهماتهم.
وقد استجابت ألمانيا عبر تخفيف القيود الدستورية على الاقتراض، مما مهد الطريق لاستثمارات دفاعية ضخمة تتجاوز 500 مليار يورو بحلول عام 2029. كما تهدف برلين من خلال ذلك إلى تحقيق هدف الناتو المتمثل في إنفاق 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الجيش. ويخططون لتحقيق ذلك قبل ست سنوات من الموعد المحدد.
عن صندوق “كينفو”
تأسس “كينفو” في عام 2017 بهدف أساسي وهو تمويل التخزين النهائي للنفايات المشعة الناتجة عن محطات الطاقة النووية الألمانية التي تم إيقاف تشغيلها.
ومنذ تأسيسه، ركز الصندوق على العوائد طويلة الأجل المستمدة من قطاعات مستدامة. مع ذلك، فرضت تعقيدات المشهد الأمني في عام 2026 عليه توسيع نطاق محفظته لتشمل قطاع الدفاع. وكان قطاع الدفاع يعتبر في السابق خطرا على السمعة الاستثمارية.


