طهران ، ايران – بدأت في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الجمعة، مراسم الوداع الرسمية لجثمان المرشد الأعلى الإيراني السابق “علي خامنئي” وأفراد أسرته الذين لقوا حتفهم في وقت سابق. وذلك في مسجد الإمام الخميني، وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور دولي رفيع المستوى.
حضور دولي وبروتوكول رسمي
تشهد مراسم الوداع مشاركة واسعة من ممثلي أكثر من 90 دولة، في استعراض سياسي يهدف لتأكيد استمرارية مؤسسات الدولة الإيرانية. ومن أبرز الشخصيات الدولية الحاضرة، يمثل نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، “دميتري مدفيديف”، الاتحاد الروسي في هذه المراسم. كما يضم الحضور وفوداً رسمية من الصين، العراق، وتركمانستان. بالإضافة إلى ذلك، يحضر ممثلون عن الأقليات الدينية ونخبة من رجال الدين. هذا يمنح الحدث صبغة بروتوكولية تجمع بين الرسمية والعمق الروحي.
جدول التشييع: من طهران إلى مشهد
ووفقاً للجدول المعلن، تتوزع مراسم الوداع على مراحل زمنية وجغرافية دقيقة تهدف لتعزيز رمزية الراحل:
السبت والأحد: فُتحت أبواب “مصلى الإمام الخميني” في طهران للوداع الشعبي، لتمكين الجماهير من إلقاء نظرة الوداع.
الاثنين: سيشهد العاصمة تشييعاً رسمياً حاشداً يجوب الشوارع الرئيسية في طهران.
الثلاثاء: ينتقل الجثمان إلى مدينة “قم”، قلب الحوزة العلمية، لمنحه تزكية دينية وربطه بالمؤسسة المرجعية.
الأربعاء (8 يوليو): يتخذ المسار بعداً إقليمياً، حيث يُنقل الجثمان إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق. وهكذا يتم استحضار الارتباط التاريخي والنفوذ الشيعي الذي كان يمثله خامنئي.
الخميس (9 يوليو): تُختتم الرحلة في مدينة “مشهد”، مسقط رأس خامنئي وموقع مرقد الإمام الرضا. هناك سيُوارى الثرى في مثواه الأخير.
أبعاد الاختيار والرسائل السياسية
يؤكد اختيار مدينة مشهد للدفن النهائي رغبة النظام في تحويل مرقد خامنئي إلى مزار شعبي دائم. بذلك، يمنح سيرته الشخصية صبغة مذهبية تتجاوز الذاكرة السياسية البحتة التي ارتبط بها ضريح “الخميني”. ويرى مراقبون أن هذا الترتيب الدقيق لمراسم الدفن يعكس حاجة النظام الإيراني الملحّة إلى إعادة تثبيت مركز القرار. كما يساهم في ضمان ربط شرعية الخلافة الجديدة بالمؤسسة الدينية (الحوزة)، وقياس مدى تماسك النفوذ الإيراني في العراق بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أنهت حياة المرشد السابق في أواخر شهر فبراير الماضي. وتأتي هذه المراسم في لحظة مفصلية تمر بها الجمهورية الإسلامية. حيث يسعى النظام لاحتواء التداعيات السياسية والأمنية الكبرى التي خلفتها المرحلة السابقة.


