مدريد ، اسبانيا – في حصيلة أولية مفجعة، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن معهد “كارلوس الثالث” الصحي في العاصمة الإسبانية مدريد، أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة مسجلة في البلاد بين يومي الأحد والأربعاء الماضيين، ترتبط بشكل مباشر بموجة الحر القاتلة التي تجتاح إسبانيا. وتعتمد هذه التقديرات الصحية على نظام دقيق يقوم بمطابقة أعداد الوفيات اليومية الفعلية مع معدلات الوفيات المتوقعة بناءً على السجلات التاريخية. بذلك، يكشف هذا النظام عن ارتفاع حاد وغير معتاد في أعداد الوفيات خلال هذه الفترة.
موجة حر تعطل مفاصل الحياة
وتشهد إسبانيا، إلى جانب معظم دول القارة الأوروبية، موجة حر شديدة تسببت في حالة من الشلل في الحياة اليومية. وقد أدت درجات الحرارة القياسية إلى اضطرار السلطات لإغلاق المدارس في عدة مناطق. بالإضافة إلى ذلك، تم إلغاء العديد من رحلات القطارات نتيجة المخاطر المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة.
وقد رفعت السلطات الإسبانية، الثلاثاء، حالة التأهب إلى المستوى “الأقصى” في معظم أقاليم البلاد. وشمل التحذير من “خطر استثنائي” مناطق واسعة في الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا في الشمال. وفي ظل مخاوف من تواصل ارتفاع درجات الحرارة، هناك قلق من تأثيرها المباشر على صحة المواطنين.
“حاجز أوميجا”.. سر الظاهرة المناخية
ويعزو خبراء المناخ هذه الظاهرة إلى نظام مناخي يُعرف باسم “حاجز أوميجا” (Omega Block). نتيجة لذلك، أدى هذا النظام إلى دفع درجات الحرارة في بعض المناطق إلى ما يزيد عن 18 درجة مئوية فوق معدلاتها الطبيعية لهذا الوقت من العام.
وتستمد هذه الظاهرة الجوية اسمها من شكل الحرف اليوناني (Ω)، حيث تنحصر فيها كتلة مستقرة من الهواء الساخن ذات ضغط مرتفع، وتظل محاصرة بين نظامين من الضغط المنخفض الأكثر برودة. وهذا يمنع تحرك الكتلة الهوائية الساخنة ويؤدي إلى بقائها لفترة طويلة فوق مناطق محددة. وتأتي هذه الأنباء وسط حالة من الاستنفار الشامل في الأجهزة الصحية والمناخية. علاوة على ذلك، هناك دعوات متكررة للمواطنين باتخاذ كافة تدابير الوقاية الممكنة لتفادي أخطار الإنهاك الحراري، في وقت لا تزال فيه التوقعات تشير إلى استمرار تأثير هذه الظاهرة المناخية في الأيام المقبلة.


