نيودلهي ، الهند – في خطوة تعكس تصاعد الرقابة الحكومية على الفضاء الرقمي، أصدرت السلطات الهندية إشعارات رسمية إلى تطبيقي المراسلة الشهيرين “تيليجرام” (Telegram) و”سيجنال” (Signal). وقد طالبت السلطات التطبيقين بتقديم إيضاحات حول ميزات تتيح للمستخدمين التفاعل ونشر الرسائل دون الكشف عن أرقام هواتفهم.
مخاوف أمنية وتدابير تنظيمية
كشف مصدر حكومي مطلع أن وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية طلبت من المنصتين شرح الضمانات المتبعة لحماية المستخدمين من مخاطر “انتحال الشخصية” وسوء الاستخدام المحتمل لهذه الميزات.
الخطوة الهندية تأتي في أعقاب توجيه مماثل صدر يوم الأربعاء لتطبيق “واتساب”. فقد أُمهلت المنصة ثلاثة أيام فقط لتجميد ميزة “أسماء المستخدمين” المخطط لها. وإذا لم تلتزم، فإنها ستواجه إجراءات تنظيمية صارمة.
وتبرر الحكومة الهندية هذه التحركات بالخوف من تزايد معدلات الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك عمليات الاحتيال الرقمي والتصيد الاحتيالي. كما تشمل العمليات الاحتيال المرتبطة بانتحال صفة السلطات الأمنية. وترى نيودلهي أن ميزات إخفاء الهوية توفر بيئة خصبة للمخادعين للعمل دون ملاحقة.
صراع مستمر مع عمالقة التكنولوجيا
لا تُعد هذه التوترات وليدة اللحظة، فقد شهدت العلاقة بين حكومة رئيس الوزراء “ناريندرا مودي” ومنصات التكنولوجيا العالمية سلسلة من الصدامات المتكررة. فقد دخلت الحكومة في خلافات حادة مع منصة “إكس” (تويتر سابقاً) بشأن أوامر إزالة المحتوى. علاوة على ذلك، قامت الهند بتشديد قواعدها التنظيمية في فبراير الماضي. وبهذا ألزمت المنصات بإزالة المحتوى المبلغ عنه من قبل الحكومة في غضون ثلاث ساعات فقط، بدلاً من المهلة السابقة التي كانت تصل إلى 36 ساعة.
انتقادات حقوقية
في المقابل، أثارت هذه الإجراءات حفيظة المنظمات المعنية بالحقوق الرقمية. فقد دعت “مؤسسة حرية الإنترنت” وزارة تكنولوجيا المعلومات إلى سحب هذه الإشعارات فوراً. واعتبرت المؤسسة أن استهداف تطبيق مثل “سيجنال” – الذي يعتمد على التشفير ويُستخدم على نطاق واسع من قبل الصحفيين والناشطين – يمثل اعتداءً مباشراً على حرية التعبير وحماية الخصوصية.
وأكدت المؤسسة في بيان لها أن هذه الخطوات تمثل “شبكة واسعة” من الرقابة التي لا تستند إلى أساس قانوني واضح. وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية أو من الشركات المطورة لهذه التطبيقات. هذا الأمر يضع مستقبل هذه الميزات في الهند على المحك. وبناء عليه، يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول التوازن بين الأمن القومي والحريات الرقمية في أكبر ديمقراطية في العالم.


