طهران ، ايران – أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، أن إيران مستمرة في تنفيذ آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وشدد على أن هذه الخطوات تأتي بالتنسيق والتشاور مع الدول المتشاطئة. كما حذّر في الوقت ذاته من أي محاولات أمريكية للتدخل في إدارة المضيق.
تفاصيل الآلية الجديدة
وصرح قاليباف بأن بلاده توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عمان حول آلية للملاحة في هرمز، استناداً إلى البند الخامس من مذكرة تفاهم مشتركة. وأوضح أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بفرض هيمنتها أو التدخل في شؤون هذا الممر المائي الحيوي. في سياق اتهاماته، أشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن إسرائيل تعمل بنشاط على محاولة إفشال مذكرة التفاهم القائمة بين إيران والولايات المتحدة لتهدئة التوترات.
وتأتي هذه التصريحات وسط أنباء متداولة عن تدارس دول خليجية إمكانية فرض “رسوم عبور” تدفع لإيران وعمان مقابل مرور السفن. هذا المقترح كان قد طُرح رسمياً من قبل سلطنة عمان للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. كما جاء استلهاماً لآليات مشابهة مطبقة في مضيق ملقا وسنغافورة. ورغم أن المشروع العماني يتحدث عن طابع “طوعي” للرسوم، إلا أن طهران تصر على جعلها إلزامية لجميع السفن العابرة.
أنشطة الحرس الثوري في المنطقة
ميدانياً، تتزايد التوترات مع قيام الحرس الثوري الإيراني بنشر قوات خاصة على طول ساحل الخليج العربي لمراقبة وتحديد هوية السفن العابرة عبر الطريق الجنوبي لمضيق هرمز. وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الحرس الثوري يعمل على جمع معلومات واسعة النطاق حول مواقيت وتنسيقات مرور السفن. كما يستفيد من مصادر وعملاء محليين لضمان السيطرة المسبقة على المسارات البحرية.
وقد أعلن الحرس الثوري رسمياً أن الطرق الوحيدة المسموح بها للعبور هي تلك التي تحددها الجمهورية الإسلامية. كما حذر السفن الدولية من استخدام الممر الجنوبي الذي يمر عبر المياه القريبة من الساحل العماني. هذا الممر تحظى توصية استخدامه بدعم من المنظمة البحرية الدولية وسلطنة عمان.
تأتي هذه التحركات في ظل مرحلة من “التهدئة الهشة” التي اتفقت عليها واشنطن وطهران يوم الأحد الماضي، لتهدئة الأوضاع في المضيق لمدة أسبوع. يأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات جارية في العاصمة القطرية الدوحة تهدف إلى الوصول إلى تفاهمات دائمة بناءً على الخطة العمانية الجديدة. بينما تحاول الدبلوماسية احتواء التصعيد، يظل مضيق هرمز ساحة شديدة الحساسية تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية الدولية مع الطموحات الجيوسياسية الإقليمية. هذا ما يجعل أي خطوة غير محسوبة عرضة لإعادة إشعال فتيل النزاع في الممر الأكثر حيوية لتجارة الطاقة العالمية.


