“الإنترنت الطبقي” وظهور السوق السوداء
في ظل هذا الحصار الرقمي، بدأت ملامح “الإنترنت الطبقي” تترسخ في المجتمع الإيراني بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي. وقد تم منح وصول مقيد و”مفلتر بعناية” لشركات وجهات محددة تحت مسمى “إنترنت برو”.
ومع ذلك، كشفت التقارير الميدانية أن هذا النظام تحول سريعاً إلى أداة للتربح والسمسرة في الأسواق الموازية.
وأفادت تقارير موقع “سيتنا” التقني عن ظهور ظاهرة مثيرة للقلق في متاجر الهواتف المحمولة. إذ يتم بيع “الإنترنت غير المفلتر” للمواطنين بأسعار باهظة.
ويُجبر مستخدمو الهواتف الذكية، وخاصة حاملي أجهزة “آيفون”، على دفع مبالغ تتراوح بين 300,000 إلى 500,000 تومان مقابل 10 دقائق فقط من الاتصال عبر ما يعرف بـ “الخطوط البيضاء”. وذلك يلزمهم لإتمام عمليات حيوية مثل إعداد الجهاز الأولي أو التحقق من معرف أبل (Apple ID).
تجارة “الإنترنت برو” وأساليب التحايل
وفقاً لتحقيق أجراه موقع “Zoomit”، ازدهر سوق “الإيجار الرقمي”. يتم تفعيل الخدمة للمستخدمين بأسعار تتراوح بين مليون إلى ثلاثة ملايين تومان عبر ثلاث طرق رئيسية. أولا الربط المباشر من خلال موظفين داخل مكاتب مشغلي الاتصالات. وثانياً بيع الحصص الفائضة المخصصة للشركات الكبرى في السوق السوداء. وأخيراً استغلال بعض الشركات لتراخيصها لبيع حصص “الإنترنت برو” بشكل مباشر للجمهور كسلعة تجارية.
قمع تقني وخسائر بشرية
لا تقتصر الأزمة على الجانب المادي، بل تمتد لتشمل حملة قمعية مشددة تشنها السلطات ضد أدوات كسر الحجب. وتستهدف الأجهزة الأمنية شبكات الـ VPN ومحطات الأقمار الصناعية بضراوة غير مسبوقة.
وفي تطور دراماتيكي، وردت تقارير عن مقتل أحد مستخدمي خدمة “ستارلينك” (Starlink) خلال مداهمة أمنية استهدفت مراقبة وضبط أجهزة الاستقبال الفضائي. مما يعكس إصرار النظام على إحكام القبضة على تدفق المعلومات.
بينما تبرر السلطات هذه القيود بالدواعي الأمنية في ظل التوترات العسكرية، يرى الخبراء أن إيران تمضي قدماً نحو نموذج “الإنترنت الوطني” المعزول. ونتيجة لذلك، يتحول الوصول إلى الشبكة العالمية من حق أساسي إلى رفاهية باهظة الثمن لا ينالها إلا الميسورون أو أصحاب النفوذ عبر قنوات غير قانونية.