واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليوم السبت، عن بدئه مشاورات مع الولايات المتحدة لفهم أبعاد قرار واشنطن سحب آلاف الجنود من ألمانيا بشكل أفضل.
أكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الناتو يعمل بشكل وثيق مع الجانب الأمريكي للاستيضاح بشأن تفاصيل هذا الانتشار العسكري الجديد. وأوضحت هارت أن هذا القرار يؤكد ضرورة زيادة الاستثمارات الأوروبية في مجال الدفاع، معربة عن ثقتها في قدرة الحلف على توفير الردع والدفاع. كما شددت على أن التحول نحو “أوروبا أقوى” سيجعل حلف الناتو أكثر قوة في نهاية المطاف.
تفاصيل خطة الانسحاب الأمريكي
أصدر وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، أمرا بسحب نحو 5000 جندي من ألمانيا خلال عام، وهو ما يمثل حوالي 15% من إجمالي القوات الأمريكية المتمركزة هناك. من جانبه، أوضح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن هذا القرار جاء عقب مراجعة شاملة لوضعية القوات في أوروبا ومراعاة لمتطلبات الواقع الميداني. كما توقع إتمام العملية خلال ستة إلى اثني عشر شهرا. ورغم هذا الانسحاب، ستحتفظ واشنطن بأكثر من 30 ألف جندي داخل البلاد. كانت البيانات تشير إلى وجود 36,436 فردا عسكريا أمريكيا في ألمانيا حتى ديسمبر 2025.
ردود الفعل في برلين
في تعقيبه على القرار، ذكر وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أن هذه الخطوة كانت متوقعة، مشددا على ضرورة أن يتحمل الأوروبيون مسؤولية أكبر عن أمنهم.
أكد بيستوريوس أن بلاده تعمل جاهدة على تنمية قدرات القوات المسلحة الألمانية وتطويرها. كما تسعى لتسريع وتيرة شراء المعدات العسكرية المتطورة، وبناء وتطوير المزيد من البنية التحتية العسكرية الحيوية. وأشار الوزير الألماني إلى أن الوجود الأمريكي يصب في مصلحة الطرفين، مؤكدا التزام برلين بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء في كافة المهام المستقبلية.
السياق السياسي والتوترات الأخيرة
يأتي هذا القرار في ظل مناخ سياسي متوتر؛ حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى مراجعة وضع القوات عقب انتقادات وجهها المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، للاستراتيجية الأمريكية في الحرب ضد إيران. وكان ميرتس قد صرح بأن الولايات المتحدة تتعرض لـ “الإذلال” على يد إيران، منتقدا غياب استراتيجية فعالة لإنهاء الصراع. ويبدو أن ذلك ألقى بظلاله على قرارات الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا.


