طهران ، ايران – سجلت العملة الإيرانية انهيارا تاريخيا جديدا في تداولات السوق الحرة عصر السبت، حيث قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتجاوز حاجز 183 ألف تومان لأول مرة. ويعكس هذا الارتفاع استمرار الاتجاه التصاعدي الحاد في أسعار العملات الأجنبية. وهذا الأمر يضع ضغوطا هائلة على الاقتصاد المحلي وقدرة المواطنين الشرائية.
أرقام قياسية في سوق العملات والمعادن
ولم تقتصر موجة الارتفاع على الدولار فحسب، بل امتدت لتشمل العملات الرئيسية والمعادن النفيسة؛ حيث وصل سعر اليورو إلى 215 ألف تومان. بينما تخطى الجنيه الإسترليني حاجز 249 ألف تومان.
وفي سوق الذهب، سجلت العملة الذهبية الجديدة “الإمامي” رقما قياسيا بوصولها إلى 207 ملايين تومان. وهذا يؤكد حالة عدم الاستقرار النقدي التي تعيشها البلاد.
رؤية صندوق النقد الدولي
في مقابل هذا التدهور الميداني، صرح ديفيد ليبتون، المسؤول الثاني في صندوق النقد الدولي، بأن إيران تمتلك “فرصة فريدة” لإعادة إطلاق اقتصادها عقب تخفيف العقوبات الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق النووي.
وأشاد ليبتون بنجاح طهران في خفض التضخم السنوي من 45% عام 2013 إلى 8%. كما توقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي من 0.5% حاليا إلى 4.5% على المدى المتوسط.
الحاجة الملحة للإصلاح
ورغم هذه الآفاق الواعدة، شدد المسؤول المالي على أن الاقتصاد الإيراني لا يزال بحاجة ماسة إلى إصلاحات هيكلية كبرى، لا سيما في القطاع المصرفي. وأكد ليبتون أن تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي يتطلب التركيز على النقاط التالية. وهي تعزيز دور القطاع الخاص وحماية حقوق الملكية الفردية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم النمو المستدام. كذلك، أشار إلى تطبيق إصلاحات لضمان توزيع ثمار النمو على جميع فئات المجتمع.
يذكر أن صندوق النقد الدولي يكتفي حاليا بتقديم المساعدات التقنية لإيران، دون وجود أي برنامج للمساعدة المالية المباشرة. وهذا يضع عبء الإصلاح المالي والنقدي بالكامل على عاتق الإدارة المحلية لمواجهة انهيار العملة المتسارع.


