كييف ، أوكرانيا – أقرت القوات الجوية الأوكرانية مجددا بعدم تمكنها من إسقاط أي صاروخ باليستي خلال الهجوم الذي تعرضت له البلاد الليلة الماضية. ويعد ذلك مؤشرًا جديدًا على الضغوط التي تواجه منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية. ويأتي ذلك وسط تصاعد الانتقادات بشأن نقص الصواريخ الاعتراضية وتراجع القدرة على التصدي للهجمات الباليستية.
إحصاءات الهجوم الأخير
ونشرت القوات الجوية الأوكرانية، صباح السبت، إحصائية عبر قناتها على تطبيق «تلغرام». تناولت الإحصائية أعداد الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقت باتجاه الأراضي الأوكرانية، إلى جانب ما تمكنت القوات من اعتراضه. ولم تتضمن الإحصائية أي عملية اعتراض ناجحة لصاروخ باليستي. بالإضافة إلى ذلك، لم تحدد القوات الجوية عدد الصواريخ الباليستية التي أطلقت خلال الهجوم. ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول قدرة كييف على مواجهة هذا النوع من الأسلحة. وتعتمد أوكرانيا على منظومات دفاع جوي غربية متطورة. لكن قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية تظل محدودة مقارنة بأنواع أخرى من الصواريخ والطائرات المسيرة.
روسيا تعلن استهداف منشآت في كييف
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن قواتها نفذت ضربة جماعية باستخدام أسلحة عالية الدقة تطلق من الأرض، إلى جانب طائرات مسيرة بعيدة المدى. استهدفت الضربة منشأة للبنية التحتية للنقل ومركزا لوجستيا في العاصمة كييف ومقاطعتها خلال ساعات الليل. وتقول موسكو إن عملياتها تستهدف بصورة رئيسية المنشآت العسكرية والصناعية المرتبطة بالقدرات الدفاعية الأوكرانية. كما تستهدف إضافة إلى ذلك مراكز الإمداد والمستودعات والمنشآت التي تستخدم لتخزين ونقل المعدات والذخائر والوقود. وشهدت الأسابيع الأخيرة تكثيفا للهجمات الروسية، ولا سيما في محيط العاصمة ومناطق أخرى. يأتي ذلك في إطار مساعي موسكو لتعطيل خطوط الإمداد وتقليص قدرة القوات الأوكرانية على الحصول على الاحتياطيات والمعدات العسكرية.
مخاوف بشأن الدفاع الجوي الأوكراني
وتأتي الإحصائية الجديدة في ظل انتقادات داخلية متزايدة لأداء منظومة الدفاع الجوي في أوكرانيا. وكانت القوات الجوية الأوكرانية قد توقفت في مطلع أغسطس عن نشر بعض الإحصاءات المتعلقة بالصواريخ الروسية التي تمكنت من اعتراضها، بعد أن أظهرت البيانات السابقة عدم إسقاط عدد من الصواريخ. وكان الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي قد أقر مؤخرا بأن القوات المسلحة الأوكرانية تواجه صعوبة في اعتراض الصواريخ الباليستية بسبب نقص صواريخ الدفاع الجوي. كما وصف إيغور تشيرنيف، رئيس لجنة الأمن القومي والدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني، وضع أنظمة الدفاع الجوي في البلاد بأنه الأسوأ منذ بداية النزاع.
تحذيرات من نقص حاد في الاعتراضات
وفي 12 أغسطس، قالت النائبة الأوكرانية آنا سكوروخود إن بلادها تواجه وضعا «كارثيا» بسبب نقص وسائل الدفاع الجوي، مشيرة إلى توقف القوات المسلحة عن الإعلان بصورة منتظمة عن أعداد الصواريخ التي تمكنت من إسقاطها. وتزيد هذه التصريحات من الضغوط على كييف للحصول على مزيد من منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية من حلفائها الغربيين. خاصة مع استمرار روسيا في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بعيدة المدى.
البحر الأسود ضمن أهداف الهجمات
ولا تقتصر الهجمات الروسية على العاصمة، إذ تستهدف موسكو كذلك سلاسل الإمداد العسكرية الأوكرانية عبر البحر الأسود، مع تركيز متزايد على الموانئ الرئيسية، ومنها أوديسا وتشيرنومورسك ونيكولايف. وتكتسب هذه الموانئ أهمية استراتيجية بسبب دورها في حركة الإمدادات والسلع. فيما تقول موسكو إن ضرب المنشآت المرتبطة بالبنية العسكرية واللوجستية يهدف إلى إضعاف قدرة الجيش الأوكراني على مواصلة العمليات. ومع استمرار الهجمات وتزايد الاعتماد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يظل تعزيز الدفاع الجوي أحد أبرز التحديات التي تواجه أوكرانيا. في وقت تحاول فيه كييف تأمين المزيد من الصواريخ الاعتراضية والأنظمة الغربية القادرة على حماية المدن والمنشآت الحيوية.


