القاهرة ، مصر – يشكل “الطب الشرعي الرقمي للدرونات” (Drone Forensics) علما تكنولوجيا تخصصيا يعتمد على استخراج وتحليل البيانات من حطام الطائرات المسيرة أو أجزائها المتبقية، ليصبح سلاحا رئيسيا وموثوقا للمحققين في تحديد الجهة المنفذة للهجمات بدقة عالية، لا سيما في الأحداث التي تستهدف البنى التحتية الحيوية والموانئ الاستراتيجية.
كواليس التحقيق في حادثة ميناء دمياط
وفي هذا السياق، تواصل الأجهزة الأمنية المصرية تحقيقاتها الرسمية والمكثفة لكشف ملابسات حادث استهداف طائرة مسيرة لناقلة الغاز الأمريكية “Energos Winter” في ميناء دمياط، وهو الهجوم الذي أسفر عن اندلاع حريق امتد لاحقا ليصل إلى سفينة أخرى بجوارها وهي “GasLog Salem”، وذلك دون تسجيل أي إصابات بشرية.
الطرق الرئيسية لتتبع المنفذين عبر حطام الدرونات
تعتمد فرق التحقيق الفني على عدة محاور رئيسية لتتبع الجهة المسؤولة عن تسيير الطائرة، وتبرز من بينها الطرق التقنية الآتية:
استخراج البيانات من الحطام: تركز التحقيقات على تفريغ سجلات الطيران (Flight Logs) التي توضح مسار الرحلة بدقة، ونقاط الطريق (waypoints)، فضلا عن الارتفاع والسرعة وأوقات الإقلاع والهبوط، وهي تفاصيل غالبا ما تكشف موقع الإطلاق الأساسي. كما تستخدم بيانات نظام تحديد المواقع (GPS) لتحديد الموقع الفعلي بدقة، إضافة إلى تتبع أرقام التسجيل (Serial Numbers) الخاصة بالدرون ومكوناته الأساسية كالمحركات والبطاريات والكاميرات، للوصول إلى الشركة المصنعة أو السلسلة التجارية التي اشترت الجهاز.
تحليل الاتصالات اللاسلكية (RF Analysis): يتم رصد إشارات التحكم المتبادلة بين الطائرة ومشغلها عبر محطات الرصد التي تلتقط “البصمة” الترددية. وفي حال كان الدرون مرتبطا بشبكات الإنترنت أو التخزين السحابي (Cloud)، يمكن للمختبرات الرقمية استخراج بيانات الحسابات والمستخدمين المسجلين.
الأدلة المادية والمتفجرات: يساهم فحص نوع المتفجرات أو الرأس الحربي المستخدم في تحديد البصمة التسليحية للجهة الموردة. كما تخضع المكونات الإلكترونية للفحص المخبري الدقيق لتحديد منشئها التقني، إلى جانب استرجاع المحفوظات الرقمية من كاميرا الدرون التي قد تضم صورا أو تسجيلات مصورة التقطت قبيل لحظات من الاصطدام.
أدوات التحليل المتقدمة: تستعين الأجهزة الأمنية ببرمجيات متقدمة مثل “DroneTrace” وأنظمة “Dedrone” لتحليل الإشارات اللاسلكية في الوقت الفعلي، إلى جانب تحليل حركة مرور الشبكات السحابية لربط الدرون بالمشغل حتى في حال حذف البيانات المحلية من ذاكرة الطائرة.
نتائج التحقيقات
وفي حالة استهداف ميناء دمياط تحديدا، أشارت تقارير أولية صادرة عن شركات أمن بحري مثل “Ambrey” ومصادر أمنية، إلى جانب تقارير صحفية استندت إلى مصادر مطلعة، إلى احتمالية استخدام طائرة مسيرة إيرانية الصنع، وسط ترقب للنتائج الرسمية التي ستعلنها التحقيقات المصرية. وتؤكد التجارب التقنية أنه حتى وإن لم يتم العثور على هيكل الطائرة كاملا، فإن بقايا أجزاء صغيرة ومحترقة تكفي غالبا لتحديد المصنع، والموديل، وأحيانا هوية المشغل الفعلي بدقة متناهية.


