فيينا ، النمسا – أكد رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن التقديرات الحالية تشير إلى بقاء مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب داخل منشآتها النووية. كما أشار إلى عدم رصد أي “تحركات كبيرة” لتلك المواد في المواقع التي تعرضت لأضرار جراء الضربات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة.
ضرورة التحقق الميداني
وفي تصريحات صحفية، شدد غروسي على أن التقييم الحالي للوكالة، والذي يستند إلى عمليات تفتيش سبقت النزاع وصور الأقمار الصناعية، يعطي “انطباعاً عاماً بأن المادة لا تزال موجودة”. مع ذلك، أكد رئيس الهيئة الرقابية أن هذا التقييم يظل أولياً. وشدد على حاجة مفتشي الوكالة إلى العودة الفعلية للمواقع للتحقق ميدانياً من وضع المخزونات. وهذا أيضاً لضمان أن “كل شيء في مكانه الصحيح”، خاصة في المناطق التي انقطع الوصول إليها. وأشار غروسي إلى أن الوكالة لم ترصد أي عمليات نقل مشبوهة منذ آخر عملية تفتيش رسمية أُجريت في عام 2025. كما جدد استعداد الوكالة الكامل للمضي قدماً في أداء مهامها الفنية وفقاً لمذكرة التفاهم التي تمنحها حق الإشراف على المنشآت الإيرانية.
موقف طهران: التفتيش رهن الاتفاق النهائي
في المقابل، تبدو طهران متمسكة بموقف متشدد تجاه السماح للمفتشين بالعودة. فقد صرح كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أمس الخميس، بأن إيران لا تملك حالياً أي خطة لإتاحة منشآتها النووية للمفتشين الدوليين. وأكد غريب آبادي أن هذه المسألة الفنية لن تُطرح على طاولة البحث إلا في إطار “اتفاق نهائي” شامل مع الولايات المتحدة. وهذا الاتفاق يجب أن يضمن تنفيذ خطوات ملموسة لإنهاء العقوبات المفروضة على البلاد.
ويأتي التصريح الإيراني ليضع الوكالة الدولية أمام تحدٍ دبلوماسي كبير. إذ يتقاطع الملف النووي الفني مع مسارات التفاوض السياسي المعقدة بين طهران وواشنطن.
وتواجه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضغوطاً متزايدة لضمان شفافية البرنامج النووي الإيراني وسط أجواء من عدم اليقين الأمني في المنطقة. ومع بقاء المنشآت النووية الإيرانية خارج نطاق التفتيش المباشر منذ فترة، تظل مسألة مراقبة المواد النووية والتحقق من سلمية البرنامج النووي الإيراني ملفاً شائكاً يتصدر أجندة المجتمع الدولي. وبذلك ينتظر الجميع ما ستسفر عنه المفاوضات السياسية التي تشترطها طهران لفتح أبواب منشآتها مجدداً أمام مراقبي الوكالة الدولية.


