شيكاغو – يُعد هيرمان ويبستر مودجيت، المعروف بلقب “إتش إتش هولمز” (H.H. Holmes)، واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للرعب في التاريخ الأمريكي الحديث. فقد تحول من طبيب وصاحب مشاريع تجارية إلى أول “قاتل متسلسل” (Serial Killer) موثق في الولايات المتحدة خلال أواخر القرن التاسع عشر. واستغل مهاراته في الخداع لبناء إمبراطورية من الجرائم خلف قناع من الوجاهة الاجتماعية.
“قلعة القتل”: هندسة معمارية للموت
اشتهر هولمز بتشييد مبنى ضخم في شيكاغو عُرف لاحقاً باسم “قلعة القتل”. صمم هولمز المبنى بطريقة معقدة تضم غرفاً سرية، وممرات مغلقة، وأبواباً تؤدي إلى فراغات معزولة، ومجاري مخصصة لنقل الجثث إلى القبو. وبهذا استخدم هذا “المتاهة” لاستدراج ضحاياه وتنفيذ جرائمه بعيداً عن الأنظار. وقد كانت هذه إحدى أكثر القضايا إثارة للصدمة في العصر الفيكتوري.
استغلال “المعرض العالمي” لتنفيذ المخططات
تشير التحقيقات التاريخية إلى أن هولمز استهدف بشكل أساسي النساء والغرباء الذين وفدوا إلى شيكاغو بحثاً عن العمل خلال فترة “المعرض العالمي” عام 1893. واستغل هولمز حالة الازدحام والهجرة السريعة لتنفيذ مخططاته دون إثارة الشبهات. وبعد سلسلة من الاختفاءات الغامضة، تمكنت السلطات من كشف تفاصيل صادمة داخل المبنى. وقد أدى ذلك إلى اعتقاله ومحاكمته في قضية شغلت الرأي العام العالمي آنذاك.
نهاية “الطبيب القاتل” وإرثه الجنائي
في عام 1896، أُعدم هولمز شنقاً بعد اعترافه بارتكاب عشرات الجرائم. ومع ذلك، لا يزال العدد الحقيقي لضحاياه محل جدل بين المؤرخين حتى يومنا هذا. وأصبحت دراسة حالته مرجعاً أساسياً في “علم الجريمة” و”علم النفس الجنائي” لفهم الدوافع السيكوباتية. وهكذا بقي اسم “إتش إتش هولمز” رمزاً لبداية الحقبة المظلمة للجرائم المتسلسلة في أمريكا.


