عدن ، اليمن – صعدت جماعة الحوثيين من عملياتها العسكرية ضد مواقع القوات الجنوبية والقوات المشتركة في محافظتي الضالع وشبوة. تزامن ذلك مع الدفع بتعزيزات بشرية وعسكرية ضخمة إلى خطوط التماس الفاصلة بين الضالع ومحافظة إب. ويعد ذلك مؤشرا واضحا على سعي الجماعة لفرض معادلات ميدانية جديدة في جبهات حيوية ومستقرة نسبيا.
جبهة الضالع: أعنف هجوم منذ أشهر
تعد الضالع الجبهة الأكثر نشاطا وتوترا، حيث تشهد مواجهات شبه يومية في قطاعات “باب غلق”، “الفاخر”، “حجر”، و”بتار”.
وفي تطور ميداني لافت، شن الحوثيون فجر الأربعاء هجوما واسع النطاق. ووصف هذا الهجوم بأنه الأعنف منذ أشهر. واستهدف الهجوم مواقع القوات الجنوبية والقوات الحكومية في جبهة “باب غلق” بمديرية قعطبة شمالي المحافظة.
تعتمد الاستراتيجية الحوثية في هذه الجبهة على الهجمات البرية المتزامنة مع غطاء ناري كثيف بالمدفعية والأسلحة الثقيلة. فضلا عن استخدام الطائرات المسيرة. ومع ذلك، نجحت القوات الجنوبية والمشتركة في إحباط معظم تلك الهجمات. حدث ذلك كما في معارك مايو وأبريل 2026، رغم تكبد القوات الجنوبية خسائر في صفوف جنودها.
التوترات في شبوة: طائرات مسيرة وتسلل بري
وفي محافظة شبوة، تأخذ العمليات طابعا مختلفا؛ إذ تعد الهجمات أقل كثافة مقارنة بالضالع. لكنها تتركز في مناطق حدودية استراتيجية مثل “بيحان” (وادي خر) و”حريب” والمناطق الصحراوية.
وتواجه قوات “دفاع شبوة” هجمات مستمرة بالطائرات المسيرة ومحاولات تسلل بري. وكان آخرها في يونيو 2026، حيث تصدت القوات لهجمات مماثلة. وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف الجنود.
السياق الاستراتيجي والأبعاد السياسية
تأتي هذه التحركات ضمن سياق أوسع لخطوط التماس التاريخية بين الحوثيين والقوات الجنوبية. حيث زادت وتيرة التوترات بشكل ملحوظ عقب أحداث عام 2025 في الجنوب، وما صاحبها من تغيرات في موازين القوى والصراعات الداخلية.
ويرى مراقبون أن الحوثيين يسعون من خلال هذا التصعيد المستمر إلى استنزاف القوات الجنوبية، وإجبارها على الانشغال بجبهات دفاعية. كما يستغلون حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
ومع استمرار إحباط القوات الجنوبية للهجمات وتكبيد المهاجمين خسائر بشرية ومادية فادحة، تظل هذه الجبهات تمثل “برميل بارود” قابلا للانفجار. ويظل ذلك في انتظار أي تطورات سياسية قد تغير مسار المواجهات الدائرة على طول الحدود الفاصلة.


