موسكو ، روسيا – أعلنت الرئاسة الروسية “الكرملين”، اليوم السبت، أن الرئيس فلاديمير بوتين يعتزم إجراء زيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين (19 و20 مايو الجاري)، وذلك تلبية لدعوة رسمية من نظيره الصيني شي جين بينغ.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية بالغة كونها تأتي بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين. بذلك تضع هذه الزيارة العاصمة الصينية في مركز حراك دبلوماسي دولي. هذا الحراك يُعيد صياغة التوازنات العالمية وسط تحديات جيوسياسية معقدة.
قمة مرتقبة تجمع بوتين وشي جين بينغ
ووفقا لبيان الكرملين، من المقرر أن يبحث الرئيس الروسي مع نظيره الصيني سبل تعزيز “الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي” بين موسكو وبكين. وأوضح البيان أن الزعيمين سيتبادلان وجهات النظر بشكل معمق بشأن أبرز القضايا الدولية والإقليمية الساخنة. على أن يتوج اللقاء بتوقيع إعلان مشترك يحدد ملامح التنسيق المستقبلي بين البلدين الشقيقين. بالإضافة إلى ذلك، سيتم توقيع حزمة من الاتفاقيات الحكومية المشتركة.
أجندة اقتصادية وافتتاح فعاليات مشتركة
ويتضمن برنامج الزيارة لقاء موسعا يجمع الرئيس الروسي مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، حيث سيتم بحث آليات دفع التعاون الاقتصادي والتجاري وتذليل العقبات أمام الاستثمارات المتبادلة. كما سيشارك بوتين وشي جين بينغ في مراسم الافتتاح الرسمية لفعالية “عامي التعليم الروسي الصيني 2026-2027”. وتعد هذه الخطوة تعبيرا عن الرغبة في تعميق الروابط الثقافية والإنسانية إلى جانب التنسيق السياسي والعسكري. علما بأن آخر لقاء ثنائي جمع الرئيسين كان خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سبتمبر 2025.
بكين وموسكو.. نحو عالم متعدد الأقطاب
وتعتبر بكين موسكو شريكا أساسيا ومحوريا في مشروعها الرامي إلى صياغة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ينهي الهيمنة الأحادية.
ورغم أن الصين تدعو بانتظام إلى الحوار الدبلوماسي وإلى ضرورة احترام سيادة وسلامة أراضي كل الدول – في إشارة ضمنية إلى الأزمة الأوكرانية – إلا أنها رفضت بشكل قاطع إدانة الهجوم الروسي. في الوقت نفسه، تمسكت الصين بتقديم نفسها كطرف محايد في النزاع.
وفي المقابل، باتت الصين الشريك الاقتصادي الأهم والحيوي بالنسبة لروسيا لمواجهة العقوبات الغربية. إذ تعد بكين حاليا أكبر مشتر للوقود الأحفوري الروسي في العالم، بما في ذلك النفط والمنتجات النفطية والغاز. ويساهم ذلك بشكل مباشر في دعم المجهود الحربي الروسي. كما يضمن استقرار الموازنة العامة لموسكو.


