ريكيافيك ، أيسلندا – أظهرت النتائج الجزئية الأولى التي أوردتها هيئة البث العامة الرسمية في أيسلندا (آر.يو.في) تقدّم الجانب المؤيّد لبدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بفارقٍ ضئيل. جاء ذلك في أعقاب الاستفتاء الشعبي الهام الذي أجرته البلاد وسط ترقب واسع ومنافسة سياسية وشعبية متقاربة للغاية بين مختلف المعسكرات. وكانت مراكز الاقتراع قد أغلقت أبوابها أمام الناخبين في تمام الساعة العاشرة مساءً بتوقيت غرينتش. بعد الإغلاق، بدأ فوراً فرز الأصوات وسط اهتمام محلي ودولي واسع بمستقبل علاقة ريكيافيك بالتكتل الأوروبي.
خلفية تاريخية حول مسار المفاوضات وتجميدها منذ عام 2013
تجدر الإشارة إلى أن مسار مفاوضات انضمام أيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي كان قد انطلق للمرة الأولى في عام 2009، وذلك في خضم تداعيات الأزمة المالية العالمية التي هزت الاقتصاد العالمي والأيسلندي. مع ذلك، لم تكتمل هذه المفاوضات، حيث جرى تجميدها رسمياً في عام 2013 بعد وصول حكومة جديدة إلى السلطة في البلاد عُرفت بمواقفها المتشككة والمتحفظة تجاه الانضمام إلى التكتل الأوروبي. بعد هذا القرار، عادت القضية إلى واجهة الاهتمام الشعبي والسياسي عبر هذا الاستفتاء الجديد.
غياب استطلاعات الرأي ومنافسة شرسة بين معسكري “نعم” و”لا”
في غياب استطلاعات آراء الناخبين التقليدية عند الخروج من مراكز الاقتراع، استغرق فرز أصوات الناخبين البالغ عددهم نحو 273 ألف ناخب عدة ساعات لتحديد الاتجاهات العامة لإجابات السؤال المطروح في الاستفتاء: “هل ينبغي لأيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟”. ومن جهة أخرى، عكس فرز الأصوات تقارباً شديداً ومنافسة محتدمة بين المعسكرين. خلال الساعات الأولى تباينت المؤشرات، قبل أن ترصد هيئة البث الرسمية التقدم الضئيل للمعسكر الداعم لاستئناف المفاوضات وسط متابعة دقيقة من الدوائر السياسية.
آليات ما بعد الاستفتاء وشروط الانضمام النهائية للبلاد
يُذكر أنه في حال جاءت النتيجة النهائية لصالح التصويت بـ “نعم”، فإن خطوة انضمام أيسلندا المحتملة والمستقبلية إلى الاتحاد الأوروبي لن تكون نهائية بشكل مباشر. بدلاً من ذلك، ستشكل موضوعاً لاستفتاء شعبي جديد ومستقل يُجرى لاحقاً بعد الانتهاء من كافة جولات المفاوضات والتوصل إلى اتفاقية انضمام رسمية ومفصلة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ومن هنا، يمنح هذا الأمر الشعب الأيسلندي الكلمة الفصل في كل مرحلة من مراحل هذا المسار الاستراتيجي.


