تل ابيب ، اسرائيل – بعد إدانة بنيامين نتنياهو لاعتداءات المستوطنين على فلسطينيين، تطرح وقائع موثقة سؤالًا مختلفًا: ماذا حدث عندما كان الجيش الإسرائيلي حاضرًا؟ ومن حُمي ومن اعتُقل؟ وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 29 أغسطس، المعتدين في قصرة وجالود بأنهم «حفنة من المشاغبين»، وأدان أعمال العنف، مؤكدًا أن قوات الأمن تعاملت معها ، لكن المشهد الميداني يفتح ملفًا أكثر تعقيدًا.
قصرة.. الجيش حاضر والمستوطنون يغادرون
في قصرة، هاجم مستوطنون ملثمون منزلًا فلسطينيًا كان بداخله سبعة أشخاص، وفق شهادات نقلتها رويترز. وقال سكان إن الجيش وصل إلى المكان، وأطلق الغاز واحتجز الموجودين داخل المنزل، بينما تمكن المستوطنون من المغادرة. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته وصلت لإخراج «المشاغبين» وحماية سكان المنزل، وإنها صادرت مركبات مرتبطة بالهجوم. لكن تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن اللقطات المصورة أظهرت جنودًا في المكان أثناء الاعتداء، دون ظهور توقيف فوري للمستوطنين. وهنا يبرز السؤال: إذا كان المعتدون «خارجين على القانون»، فماذا حدث لهم بعد انتهاء الاعتداء؟
جالود.. الصحفيون يصبحون جزءًا من المشهد
في جالود، تعرض فريق من NBC News لهجوم من مستوطنين ملثمين أثناء إجراء مقابلة مع فلسطينية. وأصيب مراسل الشبكة مات برادلي وثلاثة من أفراد الفريق، كما أصيبت الفلسطينية التي كانوا يصورونها. المفارقة أن الاعتداء وقع في منطقة تشهد وجودًا عسكريًا وأمنيًا، ما يطرح سؤالًا عن قدرة الصحفيين على العمل بأمان في الضفة الغربية.
الصحافة تحت الضغط
وثقت منظمة مراسلون بلا حدود خلال أغسطس وقائع قالت فيها إن الجيش الإسرائيلي عرقل عمل صحفيين واستخدم الغاز والقنابل الصوتية في بعض المواقع، كما تحدثت عن واقعة تعرض فريق من صحيفة «هآرتس» لاعتداء من مستوطنين دون تدخل الجنود الموجودين بالمكان لحمايتهم. وقالت المنظمة إن 19 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية كانوا محتجزين لدى السلطات الإسرائيلية خلال أغسطس.
21 يومًا من الحصار
تأتي هذه الوقائع بعد حصار استمر 21 يومًا لثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين قرب قصرة، وفق «وفا». وتحدثت تقارير عن منع المياه والكهرباء والإمدادات عن المنازل، بينما أعلن الجيش المنطقة عسكرية مغلقة. وهنا لا تبدو واقعة 29 أغسطس حادثًا منفصلًا، بل حلقة ضمن تصعيد مستمر.
الاختبار الحقيقي لعبارة «مشاغبين»
الأمم المتحدة حذرت من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، فيما تشير البيانات إلى سقوط عشرات الفلسطينيين خلال العام الجاري ، لكن السؤال الأهم ليس عدد الاعتداءات فقط. بل: كم من المعتدين تم توقيفه؟ ، وكم منهم خضع للتحقيق أو المحاكمة؟ لأن وصف المعتدين بأنهم «مشاغبون» لا يصبح موقفًا قانونيًا إلا إذا تبعته مساءلة واضحة.
البيان في مواجهة الكاميرا
المشهد الآن يتكون من أربع روايات: نتنياهو يدين – الجيش يقول إنه يتدخل – الشهود يتحدثون عن احتجاز فلسطينيين وخروج مستوطنين – والكاميرات توثق ما يحدث في الميدان ، وهنا تصبح القضية أكبر من تصريح سياسي. المشكلة ليست ماذا قال نتنياهو بعد الاعتداء.. بل ماذا حدث خلال الاعتداء. إذا كان المعتدون فعلًا «حفنة مشاغبين»، فإن الاختبار الحقيقي هو: هل تمت محاسبتهم؟ ، وإذا كان الجيش موجودًا في المكان، فالسؤال الآخر هو: من حماه ومن اعتقله؟ وهنا يظل السؤال الأوسع مفتوحًا: من يحمي من في الضفة الغربية؟


