أوتاوا ، كندا – صعد رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية، دوغ فورد، حدة سجاله السياسي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاء ذلك بعدما كشف الستار عن لافتة ضخمة ومضيئة على الشاطئ الكندي لبحيرة أونتاريو تحمل عبارة صريحة: “بحيرة أونتاريو.. الآن وإلى الأبد”. وكان هذا التحرك رمزيا ومباشرا ردا على المساعي الأمريكية المتكررة. كذلك جاء ردا على القرارات التنفيذية التي أطلقها ترامب بهدف فرض اسم “بحيرة أمريكا” على المعلم المائي الشهير داخل الولايات المتحدة.
وفي كلمته خلال مراسم رفع اللافتة، أكد فورد بحزم أن البحيرة “كانت تسمى بحيرة أونتاريو قبل وقت طويل من وصول الرئيس ترامب إلى السلطة”. كما شدد على أنها ستظل تحمل الاسم ذاته “بعد وقت طويل من مغادرته” منصبه الرئاسي. وأشار فورد إلى أن ترامب لجأ إلى هذه الخطوة الاستفزازية لأنه “لم يعجبه أن أونتاريو وكندا تدافعان عن مصالحهما ونفسيهما”. بالإضافة إلى ذلك، أضاف فورد بسخرية: “في حال نسي الرئيس ترامب أو أي شخص آخر، وضعنا هذه اللافتة لتذكيرهم بحقيقتها”.
أمر تنفيذي أمريكي ومقاطع ذكاء اصطناعي تثير الأزمة
تأتي هذه الخطوة التصعيدية على خلفية توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يسعى من خلاله إلى تغيير الاسم رسميا داخل الأراضي الأمريكية. وقد منح وزارة الداخلية مهلة زمنية لا تتجاوز 30 يوما لتحديث التسمية الجديدة في قاعدة البيانات الرسمية للأسماء الجغرافية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل نشر ترامب مقاطع مصورة رقمية مولدة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. في أحد هذه المقاطع، يظهر ترامب وهو يقوم بنفسه بإزالة لافتة تحمل اسم “بحيرة أونتاريو” ليضع مكانها أخرى تحمل اسم “بحيرة أمريكا”. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان سابقة مماثلة قام بها ترامب في عام 2025. في تلك السابقة، غير الاسم الرسمي داخل الولايات المتحدة لـ “خليج المكسيك” إلى “خليج أمريكا”. وقد أثارت هذه الخطوة غضب المكسيك ورفضها القاطع آنذاك.
توتر تجاري متصاعد وجغرافية البحيرات العظمى
تتزامن هذه المواجهة الرمزية مع أزمة وتوتر تجاري متصاعد على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا. جاء ذلك في أعقاب تعثر المفاوضات التجارية وفرض واشنطن رسوما جمركية إضافية ومشددة على الواردات الكندية. في المقابل، تستعد الحكومة في أوتاوا لاتخاذ حزمة إجراءات اقتصادية مضادة. يذكر أن بحيرة أونتاريو تقع جغرافيا على الحدود المباشرة بين مقاطعة أونتاريو الكندية وولاية نيويورك الأمريكية. وتعد أصغر البحيرات العظمى الخمس مساحة في قارة أمريكا الشمالية. مع ذلك، تتحول اليوم إلى ساحة جديدة لصراع الدبلوماسية والرموز بين البلدين الجارين.


