طهران ، ايران – أعلن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، عن تحقيق ما وصفه بـ”النصر الحقيقي والمطلق” عسكريا وسياسيا في الصراع الأخير الذي خاضته طهران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وجاءت تصريحات قاليباف خلال حديثه مع مراسلي البرلمان الإيراني. تزامنت تصريحاته مع اليوم المحدد لانقضاء اتفاقية “مذكرة التفاهم” الموقعة لمدة ستين يوما بين الجانبين. انتهت مهلتها الأولية وسط تبادل الاتهامات بخرق بنودها وغياب اتفاق نهائي شامل.
تفاصيل مزاعم النصر وأهداف الخصوم الضائعة
خلال كلمته، وصف قاليباف المواجهة بأنها حرب “غير عادلة وجبانة” شنتها واشنطن وتل أبيب ضد بلاده، مسلطا الضوء على عدد من النقاط المحورية: وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الصراع بتسعة أهداف محددة ومعلنة كتابة مرارا وتكرارا، لكنهما فشلتا في تحقيق أي منها على الإطلاق. اعتبر قاليباف هذا الفشل الذريع بمثابة “أكبر هزيمة مطلقة” للخصوم. أوضح أيضا أن “النصر العسكري” لا يقاس بتدمير القوات المعارضة، بل بالعجز عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة. في السياق نفسه، أشاد رئيس البرلمان الإيراني بالوحدة والمقاومة الكبيرة التي أظهرها الشعب الإيراني وقواته المسلحة عبر مراحل القتال المختلفة.
مذكرة التفاهم وانقضاء مهلتها الزمكانية
يذكر أن مذكرة التفاهم المشار إليها كانت قد وقعت في 17 يونيو 2026 في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وقد اعتبرها قاليباف “وثيقة فخر ونصر” تترجم المكاسب العسكرية الإيرانية إلى نجاح دبلوماسي وسياسي. ونصت الوثيقة الموقعة إلكترونيا على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. كما تضمنت إطلاق محادثات تخص الملف النووي وقضايا أخرى وتأمين الملاحة في مضيق هرمز مجانا لمدة 60 يوما، إلى جانب وضع خطوات عملية لمعالجة العقوبات والحصار وتمويل إعادة الإعمار. ومع حلول الموعد النهائي لانقضاء الستين يوما في منتصف أغسطس 2026، لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق نهائي شامل. بالإضافة إلى ما سبق، شهدت الفترة الفاصلة اتهامات متبادلة بانتهاك بنود الهدنة المؤقتة.
تباين الرؤى وغياب الوعي الشعبي الكامل بحجم “الانتصار”
بينما يصر قاليباف ومسؤولون بارزون في طهران على وصف النتائج الإجمالية، بما في ذلك بقاء النظام واستمرار المقاومة وبنود المذكرة، بأنها انتصار استراتيجي هائل لطهران، تشير التقييمات المستقلة والمنظوران الأمريكي والإسرائيلي إلى قراءة مغايرة تماما للموقف. علاوة على ذلك، لفتت وسائل الإعلام الإيرانية الانتباه إلى أن الشارع الإيراني لم يشعر بشكل كامل أو لم يتم اطلاعه بالصورة المطلوبة على تفاصيل وحجم هذا “النصر المزعوم”. هذا الأمر يعكس فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للجمهور.


