لندن ، بريطانيا – تكثّف وزارة الدفاع البريطانية بصورة عاجلة إجراءات الرقابة والمراجعة على سلسلة إمداداتها العسكرية. يأتي ذلك في أعقاب اكتشاف صادم أفاد بأن بعض المسيرات البحرية التابعة للبحرية الملكية كانت تبثّ إشارات سرية وتتواصل مع جهات داخل الصين، وفقاً لما كشفته وكالة “بلومبرغ”. وأعلنت الوزارة في وقت سابق من هذا الأسبوع أن تقييماً دورياً دقيقاً للثغرات السيبرانية نجح في رصد خلل أمني مرتبط بمسيرات “K3 Scout”. هذا النوع من المسيرات تقوم بتصنيعه شركة “Kraken Technology Group”. وتعتمد عليها القوات البحرية الملكية في مهامها المختلفة.
تفاصيل الثغرة ومكونات الطرف الثالث
بحسب التقارير الصادرة عن صحيفة “التلجراف” وأكدها مسؤولون دفاعيون، فإن التحقيقات أثبتت عدم وجود أي دليل على اختراق الأنظمة والبيانات الحكومية الحساسة أو نقلها لجهات خارجية. وبدلاً من ذلك، تبيّن أن الكاميرات المُركبة في المسيرات -التي تنتجها جهات خارجية وتحتوي على مكونات نشأت خارج المملكة المتحدة- كانت ترسل ما يُعرف بـ”اتصالات نبضات القلب” (Heartbeat Communications) نحو عنوان بروتوكول إنترنت (IP) في الصين. كما كان من شأن هذه الإشارات الكشف عن مواقع المسيرات الحساسة وحالة تشغيلها. وفي هذا السياق، أكد متحدث باسم شركة “Kraken” أن المكونات المعنية محدودة النطاق. وأوضح أن الكاميرات لم تشارك بيانات حساسة. علاوة على ذلك، شدد على أنه تم تحديد كافة الثغرات المحتملة ومعالجتها وإغلاقها بشكل فوري.
تداعيات محتملة على المهام الدولية ومضيق هرمز
تكتسب التطورات أبعاداً استراتيجية خطيرة بالنظر إلى أن بعض هذه المسيرات البحرية المعنية كانت مرشحة للإرسال إلى منطقة مضيق هرمز. يأتي ذلك في حال مضت بريطانيا وفرنسا قدماً في تنفيذ مهمة مشتركة لإزالة الألغام يجري الإعداد لها في أعقاب الترتيبات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وقد دفعت هذه الواقعة المسؤولين العسكريين للبحث عن ثغرات إضافية محتملة في قطاع الصناعات الدفاعية برمته. يشمل ذلك التحقق مما إذا كان متعاقدون آخرون يعتمدون على كاميرات ومكونات صادرة عن نفس المورد المشبوه.
هشاشة الإمدادات الدفاعية وتحذيرات صارمة للموردين
تسلط هذه الحادثة الضوء على حجم الهشاشة التي تعاني منها سلاسل الإمداد الدفاعية الحديثة، لاسيما فيما يتعلق بصعوبة ضمان خلو المعدات العسكرية من مكونات أجنبية قد تستغلها دول منافسة لأغراض التجسس. وأكدت وزارة الدفاع في بيان رسمي أن أنظمة الفحص والتحقق مصممة خصيصاً لرصد الثغرات مبكراً. كما أوضحت استمرار برامج مراجعة مخاطر التعرض لجهات معادية. ورغم عدم لجوء الوزارة حتى الآن لإجراء تدقيق شامل لكامل سلسلة الإمداد، إلا أنها وجهت تحذيرات صارمة لجميع المتعاقدين والموردين. وشددت على ضرورة الالتزام التام بمعايير الأمن العقدي والدولي لتفادي مخاطر أمنية مماثلة في المستقبل.


