سول ، كوريا الجنوبية – في تطور أمني لافت على الحدود بين الكوريتين، أعلن مصدر حكومي كوري جنوبي أن الجيش الكوري الجنوبي أقدم الأسبوع الماضي على إطلاق طلقات تحذيرية مكثفة. جاء ذلك إثر قيام مجموعة من الجنود الكوريين الشماليين بعبور خط التماس العسكري الفاصل بين البلدين في المنطقة الجبهية الشرقية. وقد أسفر هذا التدخل السريع عن دفع الجنود المتسللين للانسحاب. كما عادوا الفورية نحو الأراضي الشمالية. ونقلت وكالة أنباء “يونهاب” الرسمية عن المصدر الحكومي، أن عددا من الجنود التابعين للجيش الكوري الشمالي تجاوزوا خط التماس العسكري خلال تواجدهم في تلك المنطقة الحدودية الحساسة. هذا الخرق الميداني دفع القوات الكورية الجنوبية المرابطة هناك إلى التعامل الفوري مع الموقف. وطبقت بحذافيرها قواعد الاشتباك المعمول بها في مثل هذه الظروف الطارئة.
سابقة هي الأولى من نوعها خلال العام الحالي
تكتسب هذه الحادثة أهمية بالغة كونها تعد المرة الأولى خلال العام الحالي التي يضطر فيها الجيش الكوري الجنوبي إلى إطلاق طلقات تحذيرية مباشرة. جاء ذلك ردا على اختراق أو عبور لقوات كورية شمالية للحدود المشتركة. كما لم تسجل طوال الأشهر الماضية أي انتهاكات أو خروقات مماثلة لخط التماس العسكري من جانب عناصر الجيش الكوري الشمالي. وهذا يجعل هذا الحادث استثناء بارزا في حالة الهدوء النسبي التي سادت الحدود لفترة. من جانبها، رجحت المصادر المطلعة أن يكون عبور الجنود الكوريين الشماليين للخط الفاصل غير متعمد. كما رجحت احتمال تجاوزهم الحدود أثناء تنفيذهم لمهام دورية روتينية داخل المنطقة. وتقع المنطقة الجبهية الشرقية ضمن نطاق المنطقة المنزوعة السلاح الشهيرة. وهي الشريط الفاصل العازل الذي جرى إنشاؤه في أعقاب الحرب الكورية التي دارت رحاها بين عامي 1950 و1953.
إجراءات صارمة وفق قواعد الاشتباك المعتمدة
أكد المصدر ذاته أن الجنود الشماليين سارعوا إلى العودة نحو جانبهم فور سماعهم ودوي الطلقات التحذيرية الموجهة. كذلك لم ترصد الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الكورية الجنوبية أي أنشطة عدائية أو تحركات غير اعتيادية عقب وقوع الحادثة. وتجدر الإشارة إلى أن استراتيجية التعامل الميداني للجيش الكوري الجنوبي تقوم على خطوات مدروسة ومحكومة بقواعد اشتباك دقيقة. إذ تبدأ الإجراءات بتوجيه تحذيرات شفهية صارمة عبر مكبرات الصوت المركزية عندما تقترب القوات الكورية الشمالية لمسافات غير مأمونة من خط التماس العسكري. ولا يتم اللجوء إلى خيار إطلاق الطلقات التحذيرية الفعلية إلا في مرحلة تالية عند حدوث عبور فعلي للخط الفاصل. وقد جرى تطبيق ذلك بدقة واحترافية خلال الواقعة الأخيرة. أدى ذلك إلى منع أي تصعيد عسكري واسع النطاق في شبه الجزيرة الكورية.


