تل أبيب ، اسرائيل – في خطوة دبلوماسية تعكس محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة بين الحليفين، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، عن ترتيبات لزيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس دونالد ترامب. وتعد هذه الزيارة هي السابعة من نوعها منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وتأتي في توقيت حاسم يتسم بتباين الرؤى حول الملفين الإيراني واللبناني.
أجندة “الفرصة الأخيرة”
تأتي هذه القمة المرتقبة وسط تعقيدات جيوسياسية كبيرة؛ حيث تضغط واشنطن من أجل إتمام مفاوضات السلام مع طهران، والتي تضمنت مؤخراً مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. وفي المقابل، تثير هذه المسارات الدبلوماسية حفيظة إسرائيل التي تعتبرها تهديداً لأمنها القومي. كما يمثل الملف اللبناني نقطة خلاف جوهرية؛ إذ يصر نتنياهو على استمرار الهجمات العسكرية، بينما يرى ترامب في هذا التصعيد عقبة كؤود قد تنسف محادثات السلام الإقليمية وتؤدي إلى اندلاع حرب شاملة.
علاقة “متوترة” أم “استراتيجية”؟
على الرغم من التصريحات الرسمية التي تؤكد متانة العلاقات، إلا أن كواليس التواصل بين الجانبين شهدت توتراً لافتاً في الأسابيع الأخيرة. وقد سلطت تقارير إعلامية، من بينها صحيفة “نيويورك بوست” وموقع “أكسيوس”، الضوء على اتصالات هاتفية اتسمت بالحدة، حيث عبّر ترامب في وقت سابق عن انزعاجه الشديد من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، محذراً نتنياهو من فقدان الدعم الأمريكي إذا استمرت سياسات “التصعيد غير المحسوب”.
وفي اتصال هاتفي جرى يوم الجمعة، حرص نتنياهو على تهنئة ترامب بالذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، مؤكداً على محورية العلاقة الثنائية. هذا الاتصال وُصف بأنه “بدا ودياً”، مما يشير إلى محاولة الطرفين تجاوز المشاحنات العلنية التي شابت التنسيق بينهما مطلع يونيو الماضي.
خريطة طريق متعثرة
ورغم توقيع إسرائيل اتفاقاً إطارياً ثلاثياً مع لبنان والولايات المتحدة في 26 يونيو الماضي، إلا أن التقدم نحو اتفاق دائم لا يزال بطيئاً. ويراهن مراقبون على أن زيارة نتنياهو القادمة تهدف إلى محاولة “ضبط إيقاع” الدور الأمريكي في المنطقة، وضمان عدم انعكاس التقارب الأمريكي الإيراني على المصالح الأمنية الإسرائيلية.
ومع اقتراب موعد القمة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان نتنياهو سينجح في انتزاع ضمانات أمريكية جديدة، أم أن ترامب سيستغل هذه الزيارة لفرض “خطوط حمراء” أكثر صرامة تضع حداً للعمليات الإسرائيلية في لبنان وتدفع نحو تسوية نهائية للملف النووي الإيراني، في إطار رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة لإعادة تشكيل الأمن الإقليمي.


