واشنطن ، الولايات المتحدة – تشهد العلاقات الأمريكية التركية منعطفاً استراتيجياً جديداً، مع الاستعدادات الجارية لاستضافة أنقرة لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي 7 و8 يوليو الجاري. وتأتي هذه القمة في ظل حضور استثنائي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تلبيةً لدعوة شخصية من نظيره التركي رجب طيب أردوغان. تعتبر هذه الخطوة تعبيراً عن متانة “دبلوماسية القائدين”. كما تفتح الباب أمام إعلانات حاسمة بشأن ملفات الدفاع المشترك، لا سيما أزمة مقاتلات F-35 وصفقة محركات F-110 النفاثة.
“احتراماً لأردوغان”.. ترمب في أنقرة
وفي تصريحات عكست عمق العلاقة الشخصية بين الرئيسين، أكد ترامب أن قراره بحضور القمة جاء بطلب مباشر من أردوغان. وقال ترمب: “لم أكن لأذهب من أجل معظم الناس، لكنه اتصل بي وطلب مشاركتي، وسأذهب احتراماً له”. ويأتي هذا الحضور ليغلق الباب أمام التكهنات حول إمكانية غياب واشنطن عن القمة. كان هذا الغياب سيهدد بحدوث “إرباك” داخل أروقة الحلف في وقت يسعى فيه ترمب لتقليص الدور الأمريكي في أوروبا.
صفقة “مقاتلات ومحركات” على الطاولة
تتصدر ملفات العتاد العسكري أجندة اللقاءات الثنائية، حيث ألمح ترامب إلى إمكانية تقديم “هدية” لأردوغان خلال زيارته. وأجاب ترمب في واشنطن عند سؤاله عن صفقة مقاتلات F-35 ومحركات F-110 قائلاً: “أعتقد ذلك.. ربما سأقوم بشيء سيجعله سعيداً جداً”.
وتسعى تركيا بقوة للحصول على محركات F-110 لدعم مقاتلتها المحلية “KAAN”. في الوقت نفسه، تخطط الخارجية الأمريكية لتجاوز اعتراضات الكونجرس المتمثلة في صفقة تزيد قيمتها على 700 مليون دولار.
وفي المقابل، يظل ملف F-35 معقداً. لا تزال واشنطن تشترط حلاً لأزمة منظومة S-400 الروسية التي استبعدت بسببها أنقرة من البرنامج عام 2019. يأتي هذا وسط معارضة مستمرة من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.
مؤشرات على تحسن متسارع
لا تتوقف مظاهر التقارب عند الملف الدفاعي، بل تمتد لتشمل تحولات سياسية وقضائية بارزة، منها إسقاط وزارة العدل الأمريكية قضية بنك “Halkbank” التركي. كذلك تعيين توم باراك سفيراً جديداً في أنقرة، وهو ما يعتبره المراقبون رسالة سياسية بتدشين عهد جديد. كما تعزز التنسيق بين الطرفين في ملفات إقليمية شائكة، مثل الأوضاع في سوريا وغزة. وأكد أردوغان مؤخراً أن “دبلوماسية الهاتف” بينه وبين ترمب أصبحت ركيزة أساسية لتجاوز العقبات. ووصف المرحلة الحالية بأنها “بداية لمرحلة جديدة في العلاقات”.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من الأجواء الإيجابية، لا تزال هناك عقبات داخلية في واشنطن. انتقد النائب الديمقراطي جريجوري ميكس تجاوز الخارجية الأمريكية لاعتراضات الكونجرس، مطالباً بتوضيحات بشأن تداعيات صفقات التسليح على أمن الناتو. ومع ذلك، يراهن الطرفان على كسر هذه القيود عبر القمة المرتقبة. ولذلك، فإن اجتماع أنقرة ليس مجرد قمة أمنية. بل يعتبر محطة تاريخية قد تعيد صياغة موازين القوى في التحالف الغربي.


