كييف ، أوكرانيا – وجه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، انتقادات لاذعة للقيادة الروسية. كما سخر من فشل موسكو المتكرر في تحقيق أهدافها العسكرية رغم استمرار حملتها القتالية. جاء ذلك في وقت تعاني فيه روسيا من أزمات طاقة داخلية متفاقمة.
سخرية من “وهم” السيطرة
في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، استهزأ زيلينسكي بقدرة الجيش الروسي على تحقيق وعوده الميدانية. وأشار إلى أن الموعد النهائي الذي حددته موسكو لاحتلال مقاطعة دونيتسك “تأجل 15 مرة”.
وقال زيلينسكي: “لقد أتيحت للجيش الروسي 15 فرصة لاحتلال مقاطعتنا، لكنهم يكتفون بتأجيل المواعيد مراراً وتكراراً”. ووصف الرئيس الأوكراني ادعاءات روسيا بالسيطرة الكاملة على منطقة دونباس (دونيتسك ولوهانسك) بأنها مجرد “وهم”. وأكد أن هذه الأراضي تظل نقطة ارتكاز في التمسك بالسيادة الأوكرانية.
أزمات الطاقة وتصدع الجبهة الداخلية
لم يقتصر هجوم زيلينسكي على الجانب العسكري. بل سلط الضوء على أزمة الوقود الخانقة داخل المدن الروسية.
ووجه رسالة مباشرة للمواطنين الروس قائلاً: “على المليون روسي الذين يتذمرون وهم يقفون في طوابير طويلة أمام محطات الوقود أن يفكروا فيما ينتظرهم من صعوبات أكبر”.
وتأتي التصريحات في ظل اعترافات ضمنية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه. فقد أشار مؤخراً إلى أن بلاده “تمر بأوقات عصيبة”.
تحولات ميدانية وتصعيد نوعي
وفي تطور لافت، تشير تقارير تحليلية صادرة عن “معهد دراسات الحرب” (ISW) إلى أن الكفة الميدانية بدأت تميل تدريجياً لصالح أوكرانيا. فقد استعادت القوات الأوكرانية أراضٍ أكثر مما فقدته خلال شهري أبريل ومايو.
ويعزى هذا التحول إلى استراتيجية أوكرانية جديدة تعتمد على ضرب منشآت الطاقة الروسية في العمق. وتستخدم هذه الاستراتيجية طائرات مسيّرة بعيدة المدى وصواريخ “فلامنغو” المحلية. وقد أدت هذه الهجمات إلى اضطراب واسع في إمدادات الطاقة، بما في ذلك في شبه جزيرة القرم. إضافة إلى ذلك، حدث تعليق متتابع لعمل المنشآت النفطية.
حرب الاستنزاف المفتوحة
أعلنت أوكرانيا قبل أيام عن إطلاق “عملية الأربعين يوماً”. وجاء ذلك في تصعيد يهدف إلى استنزاف القدرات الروسية وإجبار موسكو على مواجهة تداعيات الحرب داخل حدودها. وقد تُرجم هذا ميدانياً بهجمات ليلية مكثفة. من جانبها أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن اعتراض 419 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فقط. وقد استهدفت هذه الطائرات عدة مناطق وصولاً إلى محيط العاصمة موسكو.
ومع استمرار هذا التصعيد المتبادل وغياب أي أفق لمفاوضات السلام، تتلاشى فرص الوساطة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، الأزمات المتزامنة في مناطق أخرى مثل التوتر في مضيق هرمز تجعل من الصعب على القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التفرغ للعب دور الوسيط في الصراع الأوكراني. لذلك يبقى الباب مشرعاً على احتمالات المواجهة الطويلة.


