طهران ، ايران – أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يوم الثلاثاء، أن الاتفاق الأخير المبرم مع الولايات المتحدة لم يكن قراراً منفرداً. بل جاء “بتنسيق كامل” مع المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي. هذه الخطوة تهدف إلى إضفاء شرعية سياسية عليا على مسار المفاوضات الحساس مع واشنطن. كما تهدف إلى قطع الطريق أمام التشكيك في التوجهات الدبلوماسية لحكومته.
غطاء شرعي للمفاوضات
جاءت تصريحات بزشكيان خلال لقاء رسمي، حيث شدد بوضوح على ثوابت بلاده في المحادثات. وأكد أن “طهران لن تتراجع عن حقوقها، أو مصالحها، أو مبادئها الوطنية تحت أي ظرف من الظروف”.
وبدا الرئيس الإيراني حازماً في رسالته، التي تضمنت أيضاً انتقاداً داخلياً. وقد أعرب عن أسفه لمحاولات “تيارات داخلية” تشويه صورة فريق التفاوض. كما دعا إلى رص الصفوف في هذه المرحلة المفصلية.
اجتماعات فنية في الدوحة
تأتي هذه المواقف السياسية بالتزامن مع تحركات ميدانية متسارعة على صعيد تنفيذ التفاهمات. فقد أفاد مصدر مطلع على المحادثات بين طهران وواشنطن، أمس الاثنين، بأن فرقاً فنية من البلدين ستعقد اجتماعاً طارئاً في العاصمة القطرية الدوحة، يوم الثلاثاء. ويهدف الاجتماع إلى وضع آليات دقيقة لتنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة مؤخراً.
قنوات اتصال لخفض التصعيد
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن المصدر نفسه، فإن هذه الفرق الفنية مكلفة حصراً بمتابعة تفاصيل التنفيذ والوقوف على العقبات اللوجستية والسياسية التي قد تعترضها. كما أشار المصدر إلى أن الوسطاء الدوليين قاموا بإنشاء قنوات اتصال “خاصة ومباشرة” بين الجانبين. ويهدف ذلك إلى احتواء أي حوادث عسكرية محتملة في المنطقة. كذلك تهدف الخطوة إلى ضمان بقاء التهدئة الميدانية ضمن أطرها المتفق عليها. هذا يعكس رغبة الطرفين في خفض التصعيد.
تحديات الموازنة بين الدبلوماسية والداخل
يأتي هذا الحراك في الدوحة كاختبار حقيقي لجدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التفاهمات العامة إلى مرحلة “التنفيذ الإجرائي”، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع. ويرى مراقبون أن تأكيد بزشكيان على دعم المرشد الأعلى للمسار التفاوضي هو رسالة طمأنة للطرف الأمريكي. ويؤكد أن الفريق الإيراني المفاوض يمتلك الضوء الأخضر الكافي لاتخاذ قراراته. كما يقلل ذلك من مخاوف واشنطن بشأن التراجع عن التزامات مستقبلية.
ومع ذلك، يظل المشهد الداخلي في إيران عاملاً مؤثراً؛ حيث تواجه حكومة بزشكيان ضغوطاً من تيارات محافظة تخشى من أن تؤدي هذه المفاوضات إلى تنازلات استراتيجية. وسيكون التحدي الأكبر للرئيس الإيراني هو الموازنة بين ضرورة الانفتاح الدبلوماسي لرفع العزلة الاقتصادية عن البلاد. كما يجب الحفاظ على التوازنات السياسية الداخلية التي تتطلب منه التمسك بخطاب “المبادئ الوطنية” الذي شدد عليه في تصريحاته الأخيرة.


