بيروت ، لبنان – رحّب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، اليوم الجمعة، بالمبادرة التي أطلقتها فرنسا وإيطاليا الساعية لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات. هذا التحالف سيتولى المهام في جنوب لبنان عقب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) نهاية العام الجاري.
دعم للسيادة واستقرار الجنوب
وفي بيان رسمي صادر عن الرئاسة، أكد الرئيس عون أن هذه المبادرة تُعد “تعبيراً صادقاً عن الالتزام الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره”.
كما شدد على أهميتها في تثمين دور القوات المسلحة اللبنانية. وتسعى هذه القوات لتعزيز قبضتها الأمنية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وبخاصة في المناطق الحدودية الجنوبية التي تشهد توترات مستمرة.
رؤية أوروبية لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”
تأتي هذه الخطوة بعد محادثات مكثفة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. حيث أعرب الطرفان عن رغبتهما في إطلاق ائتلاف دولي يضمن عدم ترك أي “فراغ أمني” عقب رحيل قوات “اليونيفيل”. وأكد ماكرون أن الهدف الأساسي هو تعزيز سيادة لبنان. كما شدد على منع تحويل أراضيه إلى قاعدة للتصعيد الإقليمي، بالتنسيق الكامل مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
تحديات الموقف الدولي
وفي الوقت الذي يسعى فيه المحور الأوروبي لهذا التحالف، لا تزال الرؤية الدولية منقسمة. فقد سبق للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن اقترح الإبقاء على وجود عسكري أممي عبر ثلاثة خيارات تتراوح بين 2000 إلى 5500 جندي لدعم الجيش اللبناني. هذا مقترح من المتوقع أن يواجه معارضة قوية من الولايات المتحدة وإسرائيل.
مستقبل العمليات في الجنوب
يُذكر أن قوة “اليونيفيل”، التي تضم حالياً نحو 7500 جندي من 50 دولة (تعد فرنسا من أبرزهم)، تنتشر في جنوب لبنان منذ عام 1978. ورغم هذا الوجود الطويل، إلا أن تجارب السنوات الماضية أثبتت عجز هذه القوة عن منع النزاعات المتكررة بين إسرائيل وحزب الله.
وبناءً عليه، يتطلع لبنان عبر أي صيغة دولية جديدة إلى تعزيز قدرات قواته المسلحة بشكل حقيقي. ويريد ضمان صون وحدة أراضيه، والنأي بها عن أن تكون ساحة للتجاذبات الإقليمية. وهذا يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشهد السياسي المعقد في المنطقة.


