بروكسل ، بلجيكا – في لهجة تصعيدية حادة، وجه وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيت، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). واصفاً موقفهم تجاه الحرب الأمريكية ضد إيران بأنه “مخزٍ”.
جاءت تصريحات هيغسيت قبل انطلاق اجتماع وزراء دفاع الحلف في بروكسل. هذا يعكس عمق الشرخ في التنسيق العسكري بين واشنطن وشركائها الأوروبيين.
انتقادات لاذعة للحلفاء
أعرب هيغسيتعن استيائه العميق من رفض العديد من دول الناتو تقديم الدعم اللوجستي الضروري للعمليات الأمريكية. واعتبر أن قيام بعض الدول بمنع القوات الأمريكية من استخدام مجالاتها الجوية أو عرقلة انتشارها العسكري هو موقف “مخزٍ ولا يخدم أمن التحالف”.
وأكد الوزير الأمريكي أن هذه المواقف تضعف القدرة على المواجهة. كما تكشف عن تباين كبير في الرؤى الاستراتيجية بين واشنطن وعواصم أوروبية حول التعامل مع الملف الإيراني.
ولادة “الناتو 3.0”
وفي سياق رؤيته لإعادة هيكلة المنظمة، دعا هيغسيت إلى ضرورة التحول نحو ما أسماه “الناتو 3.0”. وهي استراتيجية تهدف لتعزيز القدرات العسكرية للحلف ليصبح “تحالفاً قادراً على الردع الحقيقي”.
وأوضح أن حلف الناتو، الذي يضم 32 عضواً، يجب أن يتخلص من إرث ما بعد الحرب الباردة. كما يرى أنه يجب أن يبدأ في اتخاذ زمام المبادرة للدفاع عن القارة الأوروبية ذاتياً، بدلاً من الاعتماد الكلي على المظلة العسكرية الأمريكية.
وأضاف هيغسيت: “إن الناتو 3.0 هو اعتراف بالواقع الجديد؛ حيث يجب أن يستعيد الحلف قدراته العسكرية التقليدية، ليكون قادراً على الردع داخل القارة وأخذ مسؤولية الدفاع عن أوروبا في المقام الأول”.
استثمارات دفاعية ضخمة
ولم تقتصر تصريحات الوزير على الجانب النقدي، بل أعلن عن توجه واشنطن لتعزيز تفوقها العسكري. كما كشف عن خطة استثمارية أمريكية ضخمة تصل قيمتها إلى 1.5 تريليون دولار في قطاع الدفاع بحلول عام 2027. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لرفع ميزانياتهم العسكرية، وتحمل جزء أكبر من أعباء الدفاع المشترك.
وتشير هذه المواقف إلى مرحلة جديدة من “الواقعية العسكرية” التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية. حيث يضع هيجسيت الحلفاء أمام خيارين: إما الالتزام بدعم الأجندة الأمريكية في المنطقة، أو تحمل مسؤولية الدفاع عن أمنهم بأنفسهم. هذا يفتح الباب أمام نقاشات ساخنة داخل أروقة الحلف في بروكسل.


