واشنطن، أمريكا – في تصعيد عسكري وسياسي غير مسبوق، أعلنت القيادة العسكرية والمدنية في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن جاهزية تامة لخوض مواجهة كبرى ضد إيران. ووصفت التحركات الحالية بأنها معركة لاستعادة حرية الملاحة وتخليص الاقتصاد العالمي من “الارتهان” الإيراني. تزامن ذلك مع تعهد بإنهاء الطموح النووي لطهران بـ “أي وسيلة ممكنة”.
50 ألف جندي بانتظار الإشارة
أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، أن الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران، بانتظار قرار سياسي مباشر من الرئيس دونالد ترامب.
وأوضح كين، في مؤتمر صحفي، أن عملية “مشروع الحرية” في مضيق هرمز تهدف لتأمين الممرات الدولية. فقد حولت إيران سلاسل الإمداد إلى “سلاح” وانتهكت قوانين البحار.
الاقتصاد العالمي “رهينة”
وكشف كين عن حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية في المنطقة. كما أشار إلى وجود أكثر من 22 ألف بحار عالقين على متن 1500 سفينة تجارية في بحر العرب بسبب التهديدات الإيرانية.
وحذر من أن الحرس الثوري يحاول أخذ الاقتصاد العالمي “رهينة”، مؤكدا أن القوات الأمريكية حددت التهديدات وتقوم بالقضاء عليها. ورغم تسجيل 9 حالات إطلاق نار على سفن تجارية و10 هجمات ضد القوات الأمريكية منذ وقف إطلاق النار، إلا أن كين اعتبر أن هذه الاستفزازات “لم تصل بعد” لمستوى استئناف الحرب الواسعة. لكنه شدد على أن عبور المزيد من السفن في الأيام المقبلة سيتم تحت حماية “قوة ضاربة”.
“الغبار النووي” واليد العليا لترامب
من جانبه، أطلق وزير الدفاع الأمريكي (وزير الحرب)، بيت هيغسيت، تصريحا ناريا توعد فيه بمصادرة احتياطيات اليورانيوم المخصب، واصفا إياها بـ “الغبار النووي”. وقال هيغسيت بحزم: “سنحصل على الغبار النووي الإيراني بأي وسيلة ممكنة”، مؤكدا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي هو أولوية مطلقة لا تقبل النقاش.
ورد هيغسيت على التساؤلات حول جدية الوعود الأمريكية وتغيير النظام بقوله: “الرئيس ترامب لم يتنازل عن أي شيء؛ نحن نمتلك اليد العليا وكل الأوراق في يد الرئيس”.
ووصف النظام الإيراني بأنه يقتل مواطنيه الأبرياء. واعتبر أن تحرر الشعب الإيراني من هذا “النير” هو ضرورة حتمية. كذلك أكد أنها مسؤولية تقع على عاتق الإيرانيين بدعم من استراتيجية واشنطن الجديدة.
وزير الدفاع: “أمريكا أولا” كعقيدة أمنية
وشدد هيغسيت على أن التحركات الحالية تقاد بناء على عقيدة “أمريكا أولا”. ورغم أن هذا الخطاب ركز تاريخيا على الشؤون الداخلية، إلا أن الإدارة الحالية تعيد تعريفه ليشمل حماية الأمن القومي الأمريكي من التهديدات النووية والقرصنة البحرية. كما اعتبرت أن كسر شوكة إيران في الخليج العربي هو حماية مباشرة للمصالح الوطنية الأمريكية.
وتضع هذه التصريحات المتزامنة من قادة البنتاغون المنطقة أمام فوهة بركان. ويبدو أن الدبلوماسية قد أفسحت المجال تماما لخيارات “السيطرة والمصادرة” بانتظار الإشارة النهائية من البيت الأبيض.


