لندن، بريطانيا – في خطوة جريئة تهدف إلى تعزيز نفوذه السياسي قبيل الانتخابات الفرعية المرتقبة في “ماكرفيلد” يوم الخميس، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، عن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.
ورغم أن هذا القرار يحظى بدعم شعبي واسع، حيث يؤيده تسعة من كل عشرة آباء، إلا أنه وضع الحكومة البريطانية على مسار تصادمي خطير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسل صحيفة التلغراف .
واشنطن: هجوم على “حرية التعبير”
ينظر البيت الأبيض إلى هذه اللوائح البريطانية الجديدة، بما في ذلك الغرامات المفروضة على مخالفة القواعد، كـ”تعريفات جمركية مقنعة” وهجوم مباشر على عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين الذين يعتبرهم ترامب أبطالاً وطنيين.
وتضغط واشنطن بشدة على بريطانيا والدول الأوروبية لتخفيف رقابتها على الشركات الرقمية الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، تحذر من تداعيات اقتصادية إذا ما استمرت هذه التوجهات التنظيمية.
وتأتي خطوة ستارمر في وقت تسعي فيه دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا لتبني إجراءات مماثلة. في السياق ذاته، هناك تلميحات من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بإمكانية فرض حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي هذا الصيف.
تهديدات ترامب والسيناريو الاقتصادي
لطالما استخدم دونالد ترامب الرسوم الجمركية كأداة ضغط؛ ففي قمة مجموعة السبع السابقة، هدد بفرض رسوم بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي رداً على خطط باريس لفرض ضرائب على الشركات الرقمية.
والآن، يبدو ترامب مستعداً لاتخاذ مواقف تصعيدية مماثلة مع السير كير ستارمر. خاصة في ظل التوترات المتراكمة بينهما؛ حيث انتقد ترامب سابقاً موقف ستارمر من الحرب في إيران. بالإضافة إلى انتقاداته لسياسات الهجرة البريطانية بعد حادثة بلفاست الأخيرة.
تكمن معضلة بريطانيا في أنها، بخروجها من الاتحاد الأوروبي، فقدت “المظلة” التي توفرها كتلة تجارية من 460 مليون فرد. ونتيجة لذلك، لم تعد قادرة على الرد بفرض تعريفات مضادة تجعل الإدارة الأمريكية تفكر مرتين.
ومع ميل ستارمر المستمر لتفضيل الخيارات الأوروبية على حساب “العلاقة الخاصة” مع الولايات المتحدة في ملفات حساسة كأوكرانيا وإيران، باتت العلاقات بين لندن وواشنطن على صفيح ساخن.
مقامرة سياسية في توقيت حرج
بينما يواجه ستارمر انخفاضاً في شعبيته، يرى محللون أن الحظر يمنح حكومته “شعوراً زائفاً بالسيطرة” لكسب أصوات انتخابية محلياً. ومع ذلك، فإن هذه المقامرة قد تجر بريطانيا إلى حرب تجارية لا تتحمل تبعاتها. يحدث ذلك في وقت تعاني فيه من تحديات اقتصادية جمة.
وبينما يظل الحظر حقاً سيادياً للمملكة المتحدة، فإن التحدي يكمن في مدى قدرة ستارمر على تحمل “غضب” ترامب. فترامب يمتلك تاريخاً طويلاً من استخدام التهديدات الفارغة. ولكن أيضاً لديه تاريخ في تنفيذ العقوبات الاقتصادية على حلفائه عند الضرورة.


