فيلنيوس – ليتوانيا – أثارت تصريحات وتقارير سياسية وأمنية حديثة مخاوف متزايدة فى ليتوانيا بشأن مستقبل الوجود العسكرى الأمريكى على أراضيها. وسط مؤشرات إلى أن البلاد قد تواجه فترة غير محددة دون تمركز دائم أو واسع النطاق للقوات الأمريكية. يأتى ذلك فى وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية فى منطقة البلطيق بسبب الحرب فى أوكرانيا واستمرار الخلافات بين روسيا وحلف شمال الأطلسى “الناتو”.
وأكد مسؤولون ليتوانيون أن بلادهم تواصل التنسيق مع واشنطن وشركائها فى الحلف الأطلسى لضمان استمرار الترتيبات الدفاعية القائمة. إلا أن عدم وجود جدول زمنى واضح بشأن حجم وانتشار القوات الأمريكية مستقبلاً، يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية والعسكرية حول قدرة المنطقة على الحفاظ على مستوى الردع الحالى.
وتعد ليتوانيا واحدة من أكثر دول البلطيق اعتماداً على الدعم الأمنى الغربى. وقد استضافت خلال السنوات الماضية قوات أمريكية ووحدات متعددة الجنسيات فى إطار جهود الناتو لتعزيز الدفاعات الشرقية للحلف عقب تصاعد التوتر مع موسكو.
ويرى خبراء أمنيون أن أى تقليص أو غياب طويل الأمد للقوات الأمريكية قد يدفع دول البلطيق إلى زيادة إنفاقها الدفاعى وتسريع برامج التسلح والتحديث العسكرى. إضافة إلى ذلك، قد يؤدى إلى توسيع التعاون الأمنى مع الدول الأوروبية الكبرى لتعويض أى فراغ محتمل فى القدرات العسكرية.
وفى المقابل، تؤكد الولايات المتحدة التزامها المستمر بالدفاع الجماعى داخل حلف الناتو. وتشير إلى أن انتشار القوات يخضع لمراجعات دورية ترتبط بالمتطلبات العملياتية والظروف الأمنية المتغيرة فى أوروبا والعالم.
وتأتى هذه التطورات فى وقت تشهد فيه منطقة شرق أوروبا حالة من الحذر الأمنى المتزايد. حيث تواصل دول البلطيق مراقبة التحركات العسكرية الروسية عن كثب. بينما يعمل الحلف الأطلسى على تعزيز جاهزيته الدفاعية ورفع مستوى التنسيق بين أعضائه، وذلك لمواجهة أى تهديدات محتملة خلال السنوات المقبلة.


