موسكو ، روسيا – أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، تنفيذ الجيش الروسي لـ “ضربة انتقامية واسعة النطاق” استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية حساسة داخل الأراضي الأوكرانية.
وياتي الهجوم الروسي في تصعيد نوعي للعمليات العسكرية. وتم استخدام ترسانة متطورة من الصواريخ فرط الصوتية والبالستية. جاء ذلك رداً على ما وصفته موسكو بـ “الهجمات الإرهابية الأوكرانية” التي طالت أهدافاً مدنية داخل العمق الروسي.
تفاصيل “الضربة الانتقامية”
وذكر بيان رسمي صادر عن الوزارة أن العملية تمت عبر دمج دقيق لقدرات الطيران التكتيكي، ووحدات الصواريخ، والمدفعية، إلى جانب أسراب من الطائرات المسيّرة الهجومية.
وكشف البيان أن الضربة شملت استخدام عائلات صواريخ متطورة من بينها صواريخ “أوريشنيك” البالستية، وصواريخ “إسكندر”، و”كينجال” (الخنجر) فرط الصوتية. بالإضافة إلى ذلك تم استخدام صواريخ “تسيركون” البحرية، مدعومة بصواريخ مجنحة.
وأكدت الوزارة في تقريرها أن هذه الضربات “أصابت بنجاح” أهدافاً استراتيجية حيوية، شملت مراكز القيادة والسيطرة العسكرية، والقواعد الجوية، ومؤسسات الصناعات الدفاعية. كما توسعت رقعة الاستهداف لتشمل منشآت تكرير النفط، ومراكز الطاقة، وشبكات النقل التي تُسخرها كييف لدعم عملياتها العسكرية. وشملت أيضا مستودعات الذخيرة والوقود، ومواقع تمركز القوات الأوكرانية و”المرتزقة الأجانب” في 149 منطقة جغرافية متفرقة.
دلالات التصعيد الروسي
يأتي هذا التحرك العسكري الضخم تنفيذاً لأمر مباشر أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رداً على هجوم أوكراني مميت استهدف، بحسب موسكو، مبنى لسكن الطلاب في بلدة ستاروبيلسك بمدينة لوغانسك (التي أعلنت انضمامها لروسيا).
وكان بوتين قد وصف الهجوم الأوكراني عبر الطائرات المسيّرة يوم الجمعة بأنه “عمل إرهابي”. وشدد على أن الرد سيكون حاسماً، وموجهاً وزارة الدفاع بإعداد مقترحات فورية للرد على الضربة.
استمرار التقدم الميداني
بالتوازي مع الضربات الصاروخية بعيدة المدى، أشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن قواتها تواصل تقدمها النوعي على عدة محاور ميدانية، لا سيما في دونيتسك، وخاركوف، وزابوروجيه، ودنيبروبتروفسك.
وزعمت موسكو تكبيد القوات الأوكرانية خسائر بشرية ومادية فادحة. كما تم تدمير منظومات حرب إلكترونية ومعدات عسكرية متقدمة. وتستمر موسكو في التأكيد على أن عمليتها العسكرية التي انطلقت في 24 فبراير 2022، تسير وفق أهدافها المعلنة الرامية إلى “حماية سكان دونباس”.
وفي المقابل، تواصل كييف وحلفاؤها الغربيون وصف العملية بأنها “حرب عدوانية واسعة”، بينما تُعد هذه المواجهات ساحة لتدمير كميات ضخمة من الأسلحة الغربية. وتشمل هذه المعدات دبابات “ليوبارد 2” الألمانية، ومدرعات أمريكية وبريطانية، كانت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد زودت بها الجيش الأوكراني في فترات سابقة.
يُعد هذا التصعيد مؤشراً على دخول النزاع الروسي-الأوكراني مرحلة جديدة تتسم بكثافة استخدام التكنولوجيا الصاروخية المتقدمة. وتحاول موسكو من خلال هذه الضربات استنزاف القدرات العسكرية واللوجستية الأوكرانية. وذلك في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على طرفي الصراع للبحث عن مخرج سياسي وسط مخاوف من انهيار شامل للاستقرار في القارة الأوروبية.


