واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأمريكية، في تقرير تحليلي مدعم بآراء الخبراء، عن كواليس اختفاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. ولفت التقرير إلى أن خامنئي الابن يعتمد استراتيجية تخفٍّ صارمة تعيد إلى الأذهان الأيام الأخيرة لزعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن. ويأتي ذلك في محاولة لحماية نفسه من أي استهداف خارجي محتمل.
العزلة العملياتية لنجل المرشد
أكد خبير مكافحة الإرهاب، عمر محمد، في مقابلة خاصة مع القناة، أن مجتبى خامنئي دخل في حالة اختفاء تام ونوعي لما يقرب من ثلاثة أشهر.
وأوضح محمد أن الإجراءات الأمنية المكثفة والضربات الاستخباراتية المتلاحقة دفعت القيادة الإيرانية إلى تقليص تحركات نجل المرشد بشكل غير مسبوق. ووصف هذا النمط بأنه “عزلة عملياتية كاملة”. وأضاف الخبير في حديثه لـ”فوكس نيوز”: “لقد أجبرت الضغوط الخارجية والتهديدات الأمنية المستمرة زعيم الجمهورية الإسلامية المستقبلي على الانخفاض إلى نفس مستوى الاختفاء العملياتي الذي عاشه بن لادن لمدة 10 سنوات في أبوت آباد بباكستان”.
قطع الاتصالات والاعتماد على الوسطاء
وفقاً للتحليل الذي نشرته الشبكة، فإن التماثل بين حالتي خامنئي وبن لادن لا يقتصر على مجرد التواري عن الأنظار. بل يمتد إلى آليات التواصل وإدارة العمليات اليومية.
واستشهد عمر محمد بالنمط الأمني الصارم الذي كان يتبعه زعيم القاعدة، قائلاً: “كان بن لادن يعيش في أبوت آباد معزولاً بشكل مطلق عن أي اتصالات تكنولوجية أو إلكترونية، وكانت كل توجيهاته ورسائله تتم يدوياً وفقط من خلال اثنين من الوسطاء الموثوق بهم للغاية لضمان عدم تتبع الإشارات”. وتشير التقارير إلى أن مجتبى خامنئي يطبق اليوم ذات القواعد الكلاسيكية في التخفي. كما أنه يتخلى عن كافة وسائل الاتصال الحديثة التي قد تسهل اختراقه أو تحديد موقعه بواسطة التكنولوجيا المتقدمة.
من الكهوف إلى المجمعات المحصنة
بحسب الخبير عمر محمد، فإن طهران استخلصت دروساً عميقة من عملية تصفية بن لادن في باكستان عام 2011. والدرس الأبرز الذي تعلمته القيادة الإيرانية هو أن “المخبأ الأكثر أماناً ليس بالضرورة الكهوف النائية أو الجبال الوعرة، بل المجمعات السكنية المسورة والمحصنة الواقعة داخل مدن عسكرية أو مناطق خاضعة لسيطرة أمنية مطلقة”.
واختتم خبير مكافحة الإرهاب تحليله بالإشارة إلى الجغرافيا الأمنية للمخبأ، موضحاً أن بن لادن كان يعيش على بُعد كيلومتر واحد فقط من أهم أكاديمية عسكرية في باكستان، متخفياً خلف أسوار خرسانية عالية.
ويعتقد محمد أن طهران استنسخت هذا المثال بدقة. ويرجح أن مجتبى خامنئي يتواجد حالياً داخل مواقع محصنة ومجهزة بالكامل تحت الأرض. وتقع هذه المواقع مباشرة بجوار المنشآت الحيوية والقواعد المحمية التابعة للحرس الثوري الإيراني لضمان أعلى درجات الحماية.


