سيول ، كوريا الجنوبية – في توقيت حساس يعكس حجم التوتر المكتوم بين سيول وواشنطن، يبدأ وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن كيو بايك، زيارة مفاجئة وغير مسبوقة إلى الولايات المتحدة. تأتي هذه الخطوة في محاولة لنزع فتيل أزمات دبلوماسية وعسكرية متراكمة.
وتعد هذه الرحلة، المقررة في الفترة من 10 إلى 14 مايو، الزيارة الرسمية الأولى للوزير “آن” إلى واشنطن منذ توليه مهامه في يوليو الماضي. كما تأتي في ظل خلافات جوهرية تهدد خارطة الطريق الدفاعية بين الحليفين.
أجندة مثقلة: السيطرة العملياتية والغواصات النووية
من المقرر أن يلتقي الوزير “آن” نظيره الأمريكي، وزير الدفاع بيت هيغسيث، في الحادي عشر من الشهر الجاري.
وبحسب مصادر في وزارة الدفاع الوطني، تهدف الزيارة إلى مراجعة تنفيذ اتفاقيات القمة الأخيرة. لكن الجوهر الحقيقي للمحادثات سيتركز على قضيتين شائكتين: نقل السيطرة العملياتية في زمن الحرب (OPCON)، والتعاون المتعثر في بناء الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية. وتسعى إدارة الرئيس لي جاي ميونغ بقوة لاستعادة السيطرة العملياتية بحلول عام 2028، قبل انتهاء ولايتها. إلا أن “فجوة التصورات” بدأت تتسع؛ حيث ألمح قائد القوات الأمريكية في كوريا، كزافييه برونسون، مؤخرا إلى عام 2029 كموعد مستهدف. وقد أثار ذلك حفيظة سيول التي ترى في هذا التأجيل مساسا بجدول أعمالها الوطني.
ضغوط “هرمز” واستياء ترامب
تأتي الزيارة أيضا في وقت تواجه فيه الحكومة الكورية الجنوبية ضغوطا متزايدة من واشنطن للمساهمة في تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز. ويزيد من تعقيد المشهد التصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب، الذي لم يكتف بإبداء استيائه من مستوى المساهمة الكورية. بل بالغ في تقدير حجم القوات الأمريكية المتمركزة هناك، زاعما وصولها إلى “45 ألف جندي”، وهو ما فسر في سيول كأداة ضغط لرفع فاتورة الدفاع المشترك. علاوة على ذلك، تعاني المشاورات بشأن الغواصات النووية من فقدان الزخم. ويعود ذلك إلى التداعيات السلبية لقضية “كوبانغ” والقيود الأمريكية المفروضة على تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر الأقمار الصناعية المتعلقة بتحركات الجار الشمالي.
تحرك رفيع المستوى لكسر الجمود
بالتزامن مع زيارة الوزير، ستعقد القوتان اجتماع “حوار الدفاع الكوري” (KIDD) على مستوى مساعدي الوزراء يومي 12 و13 مايو. ويرى مراقبون أن إصرار الوزير “آن” على إجراء لقاءات منفصلة مع القائم بأعمال وزير البحرية وقادة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، يعكس إدراك سيول لضرورة وجود “نقطة تحول” سياسية تتجاوز اللجان التقنية.
وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة زيارات لمسؤولين كوريين بارزين لواشنطن مؤخرا. يشير ذلك إلى أن التحالف التاريخي يمر بمرحلة “إعادة ضبط” حرجة، حيث تسعى سيول لتأمين استقلاليتها الدفاعية دون خسارة المظلة الأمنية الأمريكية. ويأتي ذلك في وقت تتبنى فيه إدارة ترامب سياسة أكثر صرامة تجاه الحلفاء.


