واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة استباقية تحمل دلالات سياسية ثقيلة، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت كيانات صينية ومن هونغ كونغ، بتهمة دعم البرامج العسكرية الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة، التي أعلنت عنها وزارة الخزانة الأمريكية يوم الثامن من مايو، لتضع ملف “الدعم الصيني لطهران” على رأس طاولة النقاش. وذلك قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين.
استهداف سلاسل التوريد العسكرية
بحسب تقارير أوردتها وكالة “رويترز” وصحيفة “نيويورك تايمز”، شملت قائمة العقوبات 10 كيانات ما بين شركات وأفراد.
وتتهم واشنطن هذه المجموعة بالتورط المباشر في تسهيل حصول طهران على مواد حساسة وتقنيات متطورة تدخل في إنتاج الطائرات بدون طيار (المسيرات) والصواريخ الباليستية. وتهدف هذه الإجراءات، وفقا لوزارة الخزانة، إلى خنق سلسلة إمداد الصناعات الدفاعية الإيرانية وعرقلة قدرة النظام الإيراني على شراء المكونات اللازمة لتطوير ترسانته الجوية والصاروخية. وتعتبر واشنطن هذه القدرات تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية.
كيانات تحت المجهر: من شنغهاي إلى هونغ كونغ
برزت في قائمة العقوبات أسماء شركات محددة، من أهمها شركة “يوشيتا شانغهاي للتجارة الدولية”، التي حددت كطرف وسيط ساعد إيران في الاستحواذ على أسلحة ومعدات صينية.
كما شملت العقوبات شركة “هايتك للعزل”، المشتبه في قيامها بتوريد مواد عازلة ومتقدمة تستخدم حصريا في تصنيع محركات الصواريخ الباليستية. وصرحت وزارة الخزانة في بيان حازم: “نحن على استعداد لمواصلة اتخاذ تدابير اقتصادية تستهدف قاعدة الصناعات الدفاعية الإيرانية لمنعها من إعادة بناء قدراتها الإنتاجية”، ملمحة إلى أن قطاع الطيران والشركات الأجنبية التي تسهل التجارة غير المشروعة مع طهران ستكون الأهداف القادمة.
الضغط على نفط “أباريق الشاي”
لم تقتصر العقوبات على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل “شريان الحياة” الاقتصادي لإيران.
ووجهت وزارة الخزانة الأمريكية تحذيرا شديد اللهجة للمؤسسات المالية الدولية المرتبطة بمصافي النفط الصينية الصغيرة والمستقلة، المعروفة بـ “مصافي أباريق الشاي” (Teapot Refineries). كما هددت واشنطن بفرض عقوبات ثانوية على أي مؤسسة تسهل تجارة النفط الخام الإيراني، في محاولة لتجفيف منابع التمويل التي تغذي الطموحات العسكرية الإيرانية.
ترامب وبيسانت: القيادة الحازمة
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، أن هذه التحركات تأتي تنفيذا لرؤية الإدارة الحالية، قائلا: “في ظل القيادة الحازمة للرئيس ترامب، ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأفراد والشركات الأجنبية التي تزود الجيش الإيراني بالسلاح”. ويرى محللون أن توقيت هذه العقوبات يهدف إلى منح الرئيس ترامب “أوراق ضغط” إضافية في قمته المرتقبة مع القيادة الصينية. وتسعى واشنطن لإجبار بكين على الاختيار بين استمرار علاقاتها التجارية مع طهران أو الحفاظ على استقرار علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة.


