بكين ، الصين – أعربت الحكومة الصينية، اليوم الاثنين، عن معارضتها الشديدة للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاث شركات صينية بتهمة تقديم دعم تكنولوجي واستخباراتي للعمليات العسكرية الإيرانية.
ووصفت بكين هذه الإجراءات بأنها “غير قانونية وأحادية الجانب”. كما أكدت عزمها على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المصالح المشروعة لشركاتها الوطنية في وجه الضغوط الأمريكية المتصاعدة.
اتهامات أمريكية بالدعم الاستخباراتي
وكانت واشنطن قد أعلنت، عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، إدراج شركات “مينتروبي تكنولوجي” (المعروفة باسم ميزارفيجن)، و”ذا إرث أي”، و”تشانج جوانج ستالايت تكنولوجي” على القائمة السوداء.
ووفقا للبيان الأمريكي، فإن هذه الشركات قدمت صورا ملتقطة بالأقمار الاصطناعية وبيانات دقيقة. وقد مكنت هذه البيانات طهران من شن ضربات عسكرية ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وتبرز أهمية ذلك لا سيما خلال عملية “الغضب الملحمي”.
وأوضحت الخارجية الأمريكية أن شركة “مينتروبي” نشرت صورا مفتوحة المصدر تظهر تفاصيل نشاط الجيش الأمريكي، بينما قامت “تشانج جوانج” بجمع بيانات استخباراتية عن القوات الحليفة بناء على طلب إيراني مباشر. وتأتي هذه العقوبات كجزء من حزمة أوسع. فقد شملت 10 كيانات متورطة في شراء مكونات برامج الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
رد بكين: حماية الشركات ورفض “الربط الخبيث”
وفي مؤتمر صحفي دوري، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، أن بكين تطالب شركاتها دائما بالالتزام بالقوانين الدولية. لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهدافها سياسيا.
وقال قوه: “الأولوية الملحة الآن هي منع العودة للقتال بكل الوسائل، بدلا من استخدام الحرب كذريعة لربط بلدان أخرى بالأمر بشكل خبيث وتشويه سمعتها”.
وشدد المتحدث على أن الصين ترى في هذه العقوبات محاولة لتقييد صعودها التكنولوجي والتدخل في علاقاتها الاستراتيجية مع دول المنطقة. كما أكد أن بكين “ستحمي بحزم الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية” ضد ما وصفه بـ”البلطجة التجارية”.
توقيت حساس وتوتر دبلوماسي
يأتي هذا التصعيد قبل أيام قليلة من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. مما يضع الملف الإيراني كأحد أكثر القضايا تعقيدا على طاولة المفاوضات.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى لاستخدام ورقة العقوبات للضغط على بكين لتقليص دعمها الاقتصادي والتكنولوجي لطهران. وذلك في وقت تزداد فيه حساسية الموقف العسكري في الشرق الأوسط وممرات الطاقة العالمية.
وتعكس هذه التطورات عمق الفجوة بين القوتين العظميين. إذ ترفض الصين الامتثال للعقوبات الأمريكية الأحادية، معتبرة أن علاقتها مع إيران تندرج ضمن التعاون الاقتصادي المشروع، بينما تراها واشنطن تهديدا مباشرا لأمنها القومي واستقرار المنطقة.


