نيامي ، النيجر – في خطوة تصعيدية جديدة تعمق الشرخ الدبلوماسي بين نيامي وباريس، أعلن المجلس العسكري الحاكم في النيجر، يوم السبت 9 أيار 2026، عن تعليق بث وعمل تسع مؤسسات إعلامية فرنسية كبرى بشكل فوري وشامل. وجاء القرار تحت ذريعة حماية “النظام العام”. كذلك جاء لمواجهة ما وصفه المجلس بمحاولات زعزعة استقرار المؤسسات الوطنية والتماسك الاجتماعي في البلاد.
قائمة الحظر: “مقصلة” رقمية وفضائية
شمل قرار الحظر كبرى الأذرع الإعلامية الفرنسية التي تغطي الشأن الأفريقي والدولي، وهي: “فرانس 24″، “راديو فرنسا الدولي” (RFI)، “فرانس أفريك ميديا”، “ال اس اي أفريكا”، وكالة “فرانس برس” (AFP)، “تي في 5 موند”، “تي أف 1 إنفو”، “جون أفريك”، وموقع “ميديا بارت” الاستقصائي.
وبحسب البيان الذي أذاعه التلفزيون الرسمي النيجري، فإن هذا التعليق لا يقتصر على البث الإذاعي والتلفزيوني التقليدي فحسب، بل يمتد ليشمل “باقات الأقمار الصناعية، وشبكات الكابل، والمنصات الرقمية، والمواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى تطبيقات الهواتف المحمولة”. وهذا يعني عزلا رقميا كاملا للمحتوى الإعلامي الفرنسي داخل الأراضي النيجرية.
اتهامات ثقيلة بالتحريض
اتهم المجلس العسكري هذه المؤسسات ببث محتوى “من المحتمل أن يعرض النظام العام والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي واستقرار مؤسسات النيجر لخطر جسيم”. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق رغبة السلطات الحالية في السيطرة على السردية الإخبارية. ويعتقد مراقبون ذلك خاصة في ظل التوترات الأمنية في منطقة الساحل والضغوط الدولية المطالبة بالعودة إلى المسار الديمقراطي.
سياق “تطهير” المشهد الإعلامي
لا يعد هذا القرار الأول من نوعه؛ إذ يتبع مسارا بدأه المجلس العسكري منذ استيلائه على السلطة في انقلاب يوليو2023. فقد كان “راديو فرنسا الدولي” وقناة “فرانس 24” أول الضحايا بعد أيام قليلة من الانقلاب.
وتوسع هذا المسار ليشمل مؤسسات غير فرنسية. حيث تم تعليق بث هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في كانون الأول 2024.
تداعيات العزلة الإعلامية
تثير هذه القرارات قلق المنظمات الحقوقية والدولية المعنية بحرية الصحافة. حيث يخشى أن تؤدي إلى حرمان المواطن النيجري من مصادر معلومات متنوعة، وتحويل المشهد الإعلامي إلى لون واحد يتماشى مع توجهات السلطة العسكرية.
كما تعكس هذه الخطوة فشل الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة بين النيجر وفرنسا. فقد أصبحت الوسائل الإعلامية “كبش فداء” في صراع النفوذ الجيوسياسي المتصاعد في القارة الأفريقية.
ومع دخول القرار حيز التنفيذ، تترقب الأوساط الدولية رد الفعل الفرنسي الرسمي. ويأتي ذلك وسط توقعات بمزيد من الإجراءات العقابية المتبادلة بين الطرفين.


